وَدخل وأصل ذَلِك فِي الْبَعِير أَن يفِيض بجرته وَهُوَ أَن يقذف بهَا وَلَا يضمر عَلَيْهَا والإحناق: لُحُوق الْبَطن والتصاقه. قَالَ أَوْس:
وجَلَّي بهَا حَتَّى إِذا هِيَ أَحْنَقَتْ ... وأَشْرَف فَوق الحا لبين الشَّرِاسِف ... وَإِنَّمَا وضع مَوضِع الكظم من حَيْثُ أَن الاجترار ينْفخ الْبَطن والكظم بِخِلَافِهِ. طَلْحَة قَالَ لعمر ﵄ حِين استشارهم فِي جموع الْأَعَاجِم: قد حنكتك الْأُمُور وجرَّستك [١٨٢] الدهور وعجمتك البلايا فَأَنت ولي مَا وليت لَا ننبو فِي يَديك وَلَا نخول عَلَيْك.
حنك حنكته الْأُمُور وأحنكته وحنكته: إِذا أدبته وراضته وَهُوَ حنيك ومحنّك ومُحْنَك واحتنك فَهُوَ مُحْتَنك وَأَصله من قَوْلهم: حنك الْفرس يحنكه: إِذا جعل فِي حنكه الْأَسْفَل حبلا يَقُودهُ بِهِ. جرَّسته: أحكمته وَهُوَ من جرَّست بالقوم: إِذا سَمِعت بهم كَأَنَّهُ ارْتكب أمورًا لم يهتد للإصابة فِيهَا فعُنف وصيح بِهِ وأنحي عَلَيْهِ باللوائم حَتَّى تعلم واستحكم. عجمتك: من عجم الْعود وَهُوَ عضه ليعرف صلابته من رخاوته وَمن فصيح كَلَامهم مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم: إِنِّي لتعجمك عَيْني يُرِيدُونَ يخيل إليّ أَنِّي قد رَأَيْتُك. لَا نخول: لَا نتكبر. قَالَ: ... فإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وَإِن كُنْتَ لِلْخَالِ فاذْهَبْ فَخُلْ ... وَهُوَ مَعَ الْخُيَلَاء وَالْخَيْل شَاذ. لَا ننبو فِي يَديك: أَي نَحن لَك كالسيوف الباترة. أَبُو ذَر ﵁ لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنايا مَا نفعكم ذَلِك حَتَّى