262

Al-Fāʾiq fī gharīb al-ḥadīth waʾl-athar

الفائق في غريب الحديث والأثر

Editor

علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار المعرفة

Edition

الثانية

Publisher Location

لبنان

وَمِنْه الحَدِيث: إِن غلمة لحاطب ابْن أبي بلتعة احترسوا نَاقَة لرجل فانتحروها. إِن رجلا أَتَاهُ بضباب قد احترشها. فَقَالَ: إِن أمه مسخت فَلَا أدرى لَعَلَّ هَذِه مِنْهَا.
حرش الاحتراش: أَن يمسح يَده على الْحجر ويحركها حَتَّى يظنّ الضَّب أَنَّهَا حَيَّة فَيخرج ذَنبه ليضربها فَيقبض عَلَيْهِ وَهُوَ من الحرش بِمَعْنى الْأَثر لِأَن ذَلِك الْمسْح لَهُ أثر.
حراوة تغدى أَعْرَابِي مَعَ قوم فاعتمد على الْخَرْدَل فَقَالُوا: مَا يُعْجِبك مِنْهُ قَالَ: حراوته وحمزه. الحراوة والحمز: اللذع والقرص بِاللِّسَانِ. سموا أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة. قيل: لِأَنَّهُ مَا من أحد إِلَّا وَهُوَ يحرث أَي يكْسب. ويهيم بالشَّيْء أَي يعزم عَلَيْهِ ويريده. وَكره حَربًا وَمرَّة ذَهَابًا إِلَى معنى الْمُحَاربَة والمرارة. كَانَ قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم ياتي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ الليالى.
حرأ حراء: من جبال مَكَّة مَعْرُوف وَمِنْهُم من يؤنثه فَلَا يصرفهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ ثَلَاث لحنات: يفتحون حاءه وَهِي مَكْسُورَة ويقصرون أَلفه وَهِي ممدودة ويميلونها وَلَا يسوغ فِيهَا الإمالة لِأَن الرَّاء سبقت الْألف مَفْتُوحَة وَهِي حرف مُكَرر فَقَامَتْ مقَام الْحَرْف المستعلي وَمثل رَافع وَرَاشِد لَا يمال. التحنث: التَّعَبُّد وَمَعْنَاهُ إلقاؤه الْحِنْث عَن نَفسه كالتحرج والتحوب. وَمِنْه حَدِيث حَكِيم بن حزَام الْقرشِي ﵁: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أمورًا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صَدَقَة وصلَة رحم هَل لي فِيهَا أجر فَقَالَ النَّبِي صلى الله

1 / 272