77

Al-durūs al-fiqhiyya ʿalā madhhab al-sāda al-shāfiʿiyya

الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية

Publisher

مطبعة الاستقامة

Edition

الأولى

Publication Year

1352 AH

قراءة الفاتحة، والأمى: هو الذى لا يُحْسِنُ قِرَاءَها

الإيضاح

يابنى، إن دين الإسلام هو دين الأخلاق والاجتماع والسياسة، وإن من أهم مظاهر ذلك صلاة الجماعة: فهي باعث من بواعث الرقي الأخلاقي وسبب من أسباب الرقي الاجتماعي، وفيها من المعاني السياسية ما يُقِرُّ به العقل ويُدْعِنُ لَهُ: أنظر إلى ما ينتجه اجتماع أهل كل ناحية خمس مرات في كل يوم وليلة في مكان واحد، يقف الأمير بجانب الصغير لا فرق بينهما ولا ميزة لأحدهما، كلّهم يطلب من الله المغفرة، ففي ذلك من خضوع النفس وتسلية المحزون ما فيه، يعرف بَعْضهمْ حاجة بعض فيفكر في قضائها أو يقضيها فعلاً، فينشأ عن ذلك التآلف والمودة، ويكون أمر المسلمين مبنياً على المحبة والوفاق، يقف الجميع صُفُوفاً مُتَرَاصَّةً كأنهم البنيان المرصوص، خاشعين، مطأطئي رءوسهم، منصتين لإمامهم، لا يتقدم عليه أحد، ولا يَسْبِقُهُ بعمل، فيتعودون بهذا الانقياد والطاعة، ويعلمون أن الجهاد في سبيل الله محتاج إلى مثل هذا من الاجتماع واتحاد الكلمة وتوافق الأعمال، كما أن جهاد النفس بالصلاة محتاج إليها، وهذا معنى سياسي راقي الدلالة، وكم في الدين الإسلامي من معان سامية لو تفطن لها المسلمون

77