74

Al-durūs al-fiqhiyya ʿalā madhhab al-sāda al-shāfiʿiyya

الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية

Publisher

مطبعة الاستقامة

Edition

الأولى

Publication Year

1352 AH

وَإذَا شَكَّ فِى عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ مِنَ الرَّكَعَاتِ اعْتَمَدَ الْيَقِينَ وَهُوَ الْأَقَلُّ وَأَتَمَّ الصَّلاَةَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ

الإيضاح

يابني، إن الصلاة عبارة عن أدعية وابتهالات إلى الله تعالى، والعبد فيها واقف بين يدي خالقه الذي يعلم ما تخفيه نفسه، وهو يناجيه سبحانه ويتوسل إليه أن يهديه الصراط المستقيم ويجعله من المؤمنين الصالحين، ويذكره بنعوت الكمال وصفات العظمة والكبرياء، فلا يَحْسُنُ بالعبد في هذا الموقف العظيم أن يشتغل بغير ذكر الله مما يكون من أعمال الجسم كالأكل والشرب والحركة والضحك، كما لا يجوز أن يبطل نيته أو يكشف عورته؛ لأن في ذلك من إساءة الأدب وفساد العقل ما لا يخفى.

يابني، ولقد كان من المعقول أن يمنعك الله من شَغْل فكرك في هذا الموقف بغير العبادة فيوجب عليك استئناف الصلاة وإعادتها إذا اشتغل قلبك فنسيت عملاً من أعمال الصلاة، ولكن رحمته بعباده ورأفته اقتضت أن يغفر لك مثل ذلك لأنه غير ظاهر، وجعل لك جبراً لهذا الخلل أن تسجد سجدتين تسبحه فيهما فتذكر ضعفك وعظمته وعلمه واقتداره، فسبحانه وتعالى ربنا القادر الحكيم

74