213

وصيك (1).

والمستفاد من هذه الاخبار انه بكسر الصاد من النصب بالسكون ، بمعنى الرفع والوضع. يعني : اذا فرغت من امر تبليغ الرسالة فانصب علمك بفتح اللام. اي : ارفع علم هدايتك للناس ، وضع من يقوم به خلافك موضعك ، يكون قائما مقامك بتبليغ الاحكام وهداية الانام.

وفي الكشاف : ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة انه قرأ « فانصب » بكسر الصاد ، اي : فانصب عليا للامامة. ولو صح هذا للرافضي ، لصح للناصبي ان يقرأه هكذا ، ويجعله امرا بالنصب الذي هو بغض علي وعداوته.

وفيه ان نصب الخليفة بعد تبليغ الرسالة ، او الفراغ من العبادة ، امر معقول ، بل واجب ، لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلالة ، فصح ان يرتب عليه.

واما بغض علي عليه السلام وعداوته ، فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة ، او الفراغ من العبادة؟ على ان كتب العامة مشحونة بذكر محبته صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام واظهار فضله للناس مدة حياته ، وان حبه ايمان وبغضه كفر.

انظر ايها العاقل الى هذا الملقب بجار الله العلامة كيف اعمى الله بصره بغشاوة حمية التعصب في مثل هذا المقام ، حتى اتى بمثل هذا الكلام المنكر والزور ، بلى انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

Page 264