207

(سورة الجن)

* وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا . [ الآية : 9 ]

سماع الصوت هو كيفية تحدث في الهواء بتموجه المعلول للقرع ، والقرع انما يحصل بقرع الهواء المتموج تجويف الصماخ ، فحيث لا هواء كما في الفلك وكرة الاثير ، فلا تموج فلا صوت فلا مسموع.

فكيف يجوز ان يسمع الشياطين كلام الملائكة ، لصعودهم الى قرب كرة النار ولا هواء بينهما حتى تحدث فيه اصواتهم وتصل به اليهم؟ مع ان البعد المفرط ايضا مانع منه.

فما افاده الشيخ البهائي في جواب من قال : ان كرة النار في طريقهم فكيف يتجازونها ولا يحرقون؟ قال : وتقرير الجواب ان وجود كرة النار لم يقم عليه دليل يعول عليه ، ولو سلمنا فيجوز ان تسمع الشياطين كلام الملائكة بصعودهم الى قرب كرة النار ، ولا يتوقف سماعهم على الارتقاء في الصعود عن ذلك القدر (1) انتهى.

فبعد تسليه وجود كرة النار لا يتم جوابه هذا ، فان من قال بوجودها لا يقول بوجود الهواء فيها ولا فيما فوقها ، فاذا انتفى الهواء انتفى السماء والمسموع.

اللهم الا ان يمنع توقف حدوث الصوت وسماعه على وجود الهواء او

Page 257