185

كما قال في المختلف : ان المؤونة تخرج وسطا ، ثم يزكي الباقي والا لزم الضرر.

وبعبارة اخرى اوردها في المعتبر : هي ان الزام المالك من دون الشركاء حيف عليه واضرار به ، فيكون منفيا ، لقوله تعالى : « ولايسألكم اموالكم » (1).

وحاصله انه يفهم من الآية نفي الاضرار في التكليف المالي المحض بخصوصه ، فيترتب عليه الحكم بصحة الاستثناء ، وعليه يحمل ايضا ما تمسك به في المنتهى من ان الزام المالك بالمؤونة كلها حيف عليه واضرار به ، فيكون منفيا ، على معنى ان الاجحاف في طلب الاموال بالحيف على المالك منفي بهذه الآية وما يجري مجراها ، او بأن الاضرار في خصوص الزكاة منفي ، الا ان مبناها على المسامحة ، فانها مؤاساة ، فلا تتعقب الضرر كما صرح به.

فاندفع ما اجاب به عنه صاحب المدارك (2)، وحكاه في الذخيرة ، من ان مثل هذا الاضرار غير ملتفت اليه في نظر الشرع ، والا سقطت التكاليف كلها.

فانه ان اراد بهذا الاضرار خصوص الاضرار المالي المحض ، فالالتفات الى مثله لا يوجب سقوط التكاليف البدنية ، كالطهارة والصلاة والصيام ، لا ما يشوبه المال كالحج والجهاد مما ينفق فيه على اربابه ، ويجعل ذريعة لتحصيله ولا يتكرر كل عام.

وأما الخمس ، فمثل هذا الاضرار فيه منتف ايضا ، لانه بعد المؤونة.

واذا اريد نفي الاضرار في خصوص الزكاة ، فأظهر.

وان اراد به الاعم من المالي ، فلا نقض ، اذ الاستدلال خاص ، على انه لا ينتقض بالتكاليف ، وان احتج بالعام حيث اطلق ، بمعنى ان مطلق الاضرار منفي بما ثبت في الشريعة السمحة السهلة من انتفاء العسر والحرج والضيق والضرر.

لانه يعتبر في الضرر المنفي كونه بحيث لا يتحمله الجمهور عادة ، وظاهر

Page 231