184

في المسألة اذا لم يترك شيئا من الالحاح ، واحفى شاربه اذا استأصله (1).

فيدل على نفي احتساب المؤونات على ارباب الاموال اذا ادى الى اجحاف واحفاء ، كما وقع في ما تكثر مؤوناته من السقي بالقنوات مع ايجاب العشر فيه ، واذا انتفى في بعض الصور ثبت مطلقا ، اذ لا قائل بالفرق.

وبوجه آخر لطيف : لو قلنا بعدم استثناء المؤمن مطلقا لزم احتسابها عليهم وان اجحف بجميع المال او اكثره ، وهو مناف لما نطق به الكتاب العزيز ، فيكون باطلا ، فيبطل ملزومه ، وعلى هذا لا حاجة الى تجشم مؤونة انتفاء القول بالفصل.

وبطريق ثالث : هو ان الظاهر من الآية عدم تعلق الطلب بالاموال مطلقا ، فيقتصر على ما يقطع بوقوع التكليف به ، وهو العشر او نصفه فيما يبقى ، ويتوقف الزائد عليه على دليل.

قال السيد المرتضى في الانتصار : المعنى انه لا يوجب حقوقا في اموالكم ، لانه تعالى لا يسألنا الا على هذا الوجه ، وهذا الظاهر يمنع من وجوب حق في الاموال ، فما اخرجناه عنه فهو بالدليل القاطع (2).

وفي الناصريات : ظاهر هذه الآية يقتضي انه لا حق في المال على العموم ، وانما اوجبنا ما اوجبناه من ذلك بدليل اضطررنا الى تخصيص العموم (3) انتهى كلامه ولكن عمومات ايجاب العشر ونصف العشر غير وافية به.

وهاهنا تقرير رابع : هو انه يستفاد من الآية بمعونة المقام انه لا يطلب الا النذر اليسير ، وهو ينافي نفي الاستثناء.

ويمكن ان يقال : مطلق احتساب المؤونة على المالك احفاء واجحاف به ،

Page 230