فان قلت : ما معنى قول ابي بصير الناس يعيروننا بذلك؟
قلت : هو اشارة الى قول المخالفين ان اصل التشيع اليهودية.
قال الكشي في كتاب الرجال : ذكر بعض اهل العلم ان عبد الله بن سبأ كان يهوديا ، فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى على نبينا وآله وعليه السلام بالغلو ، فقال في اسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام مثل ذلك.
وكان اول من شهر بالقول بفرض امامة علي عليه السلام واظهر البراءة من اعدائه ، وكاشف مخالفيه وكفرهم ، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة : ان اصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية (1) انتهى.
اقول : وكان في زمن نوح النبي على نبينا وآله وعليه السلام طائفة من قومه قد آمنوا به يقال لهم : الشيعة ، وقوم آخرون في مقابلهم قد كفروا به يقال لهم : العامة.
وقد نالت الشيعة منهم شدة شديدة ، واشتدت عليهم البلوى ، وعظمت فيهم الرزية ، وكانوا منتظرين للفرج مدة مديدة وازمنة طويلة ، الى ان اهلك الله اعداءهم بالطوفان. وقريب منه ما يجري في هذه الازمان.
روى الصدوق رحمه الله في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : لما اظهر الله تبارك وتعالى نبوة نوح عليه السلام وايقن الشيعة بالفرج ، اشتدت البلوى وعظمت الرزية (2)، الى ان آل الامر الى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب الى نوح (3) بالضرب المبرح.
Page 215