اخذ طريق الحق (1).
وفي المحاسن مثله ، الا ان في آخره : من اخذ الطريق الذي انتم عليه (2).
وفي الكافي عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال : سئل ابو عبد الله عليه السلام عن قوله « كل شيء هالك الا وجهه » فقال : ما يقولون فيه؟ قلت : يقولون يهلك كل شيء الا وجه الله ، فقال : سبحانه الله لقد قالوا قولا عظيما ، انما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه (3).
قيل : لما كان مرادهم فناء كل شيء غير ذاته ، فاستعظمه وانكره عليه السلام اذ من المخلوقات ما لا يفنى ، وهو بعيد (4).
لان الظاهر من الآية على ما فسره الامام عليه السلام ان اهل كل مذهب من المذاهب الباطلة هالك الا اهل مذهب الحق ، وهم الذين توجهوا الى الله بارشاد الانبياء والاوصياء عليهم السلام فانهم وجه الله الذي من توجه اليه توجه الى الله ، وصار من اهل النجاة.
فالمراد بالهلاك ما يقابل النجاة ، كما يقال : فرقة ناجية ، وفرقة هالكة ، لا ما يقابل الحياة وهو الموت. وعلى هذا فلا دلالة في الآية على بقاء شيء ولا على فنائه.
وأما وصفه عليه السلام قولهم بالعظم ، فالظاهر انه لا ثباتهم له سبحانه وجها كوجوه البشر ، ومن قال ذلك فقد كفر ، والله تعالى اعلم وابصر.
Page 191