149

تبقى بعد فناء جسمه وشخصه ، وهو ايضا مروي عنهم عليهم السلام (1).

وقال البيضاوي : « كل شيء هالك الا وجهه » الا ذاته ، فان ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم.

وحاصله آيل الى ان المراد بهلاك كل شيء ، انه هالك في حد ذاته ، لضعف الوجود الامكاني ، فالتحقق بالهالك المعدوم ، كما تدل عليه صيغة الفاعل ، فانها ليست بمعنى الاستقبال على معنى انه سيهلك ، بل هو على حقيقته من معنى الحال ، فان سلسلة الممكنات لضعف وجوداتها الغيرية هالكة في حدود ذواتها ازلا وابدا .

وقد اشار اليه بهمنيار في التحصيل وغيره ، حيث قال : كل ممكن بالقياس الى ذاته باطل ، وبه تعالى حق ، كما يرشد اليه قوله تعالى « كل شيء هالك الا وجهه ».

فهو آنا فآنا يحتاج الى ان يقول له الفاعل الحق : كن ، ويفيض عليه الوجود ، بحيث لو امسك عنه هذا القول والافاضة طرفة عين ، لعاد الى البطلان الذاتي والزوال الاصلي ، كما ان ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد الى ظلمته الاصلية ، فله الحمد انه مالك هو باق وغيره هالك.

وفي كتاب التوحيد : عن ابي عبد الله عليه السلام في « كل شيء هالك الا وجهه » قال : من اتى الله بما امر به من طاعة محمد صلى الله عليه وآله والائمة من بعده ، فهو الوجه الذي لا يهلك ، ثم قرأ « من يطع الرسول فقد اطاع الله » (2).

وفيه : عنه عليه السلام انه سئل عن الآية ، قال : كل شيء هالك الا من

Page 190