147

(سورة الشعراء)

* واجعل لي لسان صدق في الاخرين . [ الآية : 84 ]

قال في مجمع البيان : اي ثناء حسنا في آخر الامم ، وذكرا جميلا وقبولا عاما في الذين يأتون بعدي الى يوم القيامة ، والعرب تضع اللسان موضع القول على الاستعارة ؛ لان القول يكون بها ، ويقولون : جاءني لساني فلان ، اي : مدحه وذمه ، قال

اني أتتني لسانا لا أسر بها

من علو لا عجب منها ولا سخر

وقيل : ان معناه واجعل لي ولد صدق في آخر الامم يدعو الى الله ويقوم بالحق ، وهو محمد صلى الله عليه وآله (1) انتهى.

والمراد بالصدق في مقام استعمال الآية الشريفة في الادعية مطلق الجودة والحسن ، لا الصدق في الحديث ، وان كان أصله ذلك ؛ لان الصدق في الحديث مستحسن جيد عندهم ، حتى صاروا يستعملونه في مطلق الجودة ، فيقال : رجل صدق ، وقدم صدق ، ومقعد صدق ، ومعنى كل ذلك جيد مستحسن.

وقال الرضي : والاضافة في نحو رجل صدق للملابسة ، وهم كثيرا ما يضيفون الموصوف الى مصدر الصفة ، نحو خير السوء ، اي : الخير السيء.

Page 187