144

المحذورات ، وانما كلامنا في حالة الاختيار دون الاضطرار.

وايضا ان نظر الى العادة والظاهر ، خصوصا الفقيرات ، فالعادة ظهور الرقبة ، بل الصدر والعضدين والساقين وغير ذلك ، فكلامه كما ترى في اكثر هذه المواضع خارج عن محل النزاع ، فتأمل.

وبالجملة يظهر منه ان الاجنبية ، وان كانت شابة جميلة عيناه صبيحة الوجه ، يسوغ لها ان تكتحل في عينيها ، وتتوسم في حاجبيها وشاربيها ، كما هو عادة نساء العرب ، وتغتمر في خديها ووجنتيها ، وتتخضب في يديها ورجليها ، وتتختم في اصبيعها ، وتتفتح بفتحة لابسة الثياب الفاخرة.

ثم تبرز مع هذه الهيئآت والحالات المشوقة والمعشقة للاجانب ، كاشفة الوجه واليدين ، بارزة الثياب والرجلين ، كأنها تساق من بيت الى بيت بعلها ليبني عليها.

ان هذا لشيء عجيب ، وصدور مثله عن مثله أمر غريب ، فان العقل السليم يأباه ، والطبع المسقيم لا يرضاه ، فأين غيرة الله؟ مع كونه اغير من رسوله ، ومن غيرته حرم المحرمات ، كما ورد في الخبر (1).

مع ان صاحب الكشاف قد ذكر في تفسير كريمة « وقل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم » (2) ان الاجنبية ينظر الى وجهها وكفيها وقدميها في احدى الروايتين (3).

وهو كما ترى ينادي بأعلى صوته ان في طريقهم ايضا رواية تدل على عدم جواز النظر الى وجهها ، الا ان الجواز فيما بينهم اكثر واشهر ، وميلهم اليه اشد

Page 184