138

وأما التحليل ، فقال بعضهم : انه داخل في الازواج ، وجعله كالعقد المنقطع ، فيفتقر الى مهر وتقدير مدة ، والاصل خلافه ، بل هو داخل في ملك اليمين ، فلا صداق فيه ولا اجل.

وجعله بعضهم قسما آخر بنفسه ، وخص الآية بغيره. قال : فانه غير عزيز ، على ما اشتهر انه ما من عام الا وقد خص حتى هذا.

وهو بعيد ؛ لان انواع النكاح على ما ورد في رواية حسن بن زيد عن الصادق عليه السلام منحصرة على ثلاثة اوجه : نكاح بميراث ، ونكاح بلا ميراث ، ونكاح بملك يمين (1).

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ايها الناس احل لكم الفروج على ثلاثة معان : فرج موروث وهو البتات ، وفرج غير موروث وهو المتعة ، وملك ايمانكم (2).

وقد سبق ان المتعة داخلة في الازواج ، فلا بد ان يكون التحليل : اما داخلا فيها ، او في ملك الايمان ، فلا يكون قسما آخر ، والا لكان باطلا.

والاخبار الصحيحة المستفيضة الصريحة في جوازه تنافيه ، ولذلك سلم الاصحاب الحصر في الآية ، وادخلوا التحليل في احدهما ، والاخبار الواردة فيه وهي العمدة اكثر من ان تحصى ، بل نقلوا الاجماع قبل ظهور المخالف وبعده على جوازه.

ولكنه ليس لنا حجة على خصومنا ، فانهم لا يقبلون اجماعنا ولا اخبارنا وبالعكس ، وانما الحجة عليهم ما سبق من اصالة الاباحة ، وشمول الآية ، وكون الامة في الاصل محلا لقبول تملك كل مسلم.

وبذلك يندفع تشنيعهم علينا في تلك المسألة.

Page 178