132

الشمس آخر القوس ، فيصير الليل خمس عشر ساعة ، والنهار تسع ساعات ، فتكون الليل في غاية الطول ، والنهار في غاية النقصان.

ثم يأخذ الليل في النقصان والنهار في الزيادة الى سادس عشر آذار عند حلول الشمس آخر الحوت ، فيستوي الليل والنهار ، ويسمى الاعتدال الربيعي. ثم يستأنف.

قال الشيخ البهائي قدس سره في تفسير قوله عليه السلام « يولج كل واحد منهما في صاحبه ويولج صاحبه فيه » اي : يدخل كلا من الليل والنهار في الاخر ، بأن ينقص من احدهما شيئا ويزيده في الاخر ، كنقصان نهار الشتاء وزيادة ليله ، وزيادة نهار الصيف ونقصان ليله.

فان قلت : هذا المعنى يستفاد من قوله عليه السلام « يولج كل واحد منهما في صاحبه ، فأي فائدة في قوله عليه السلام « ويولج صاحبه فيه »؟.

قلت : مراده عليه السلام التنبيه على أمر مستغرب ، وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كل من الليل والنهار في وقت واحد ، وذلك بحسب اختلاف البقاع ، كالشمالية عن خط الاستواء ، والجنوبية عنه ، سواء كانت مسكونة اولا.

فان صيف الشمالية شتاء الجنوبية وبالعكس ، فزيادة النهار ونقصانه واقعان في وقت واحد لكن في بقعتين ، وكذلك زيادة الليل ونقصانه.

ولو لم يصرح عليه السلام بقوله « ويولج صاحبه فيه » لم يحصل التنبيه على ذلك ، بل كان الظاهر من كلامه عليه السلام وقوع زيادة النهار في وقت ونقصانه في آخر ، وكذا الليل ، كما هو محسوس معروف للخاص والعام.

فالواو في قوله عليه السلام « ويولج صاحبه فيه » واو الحال باضمار مبتدأ ، كما هو المشهور بين النحاة (1) انتهى.

أقول : كون الواو للحال مبني على تقدير المبتدأ ، كما في نجوت وارهنهم

Page 171