وذكر عبد الله ابن الإِمام (^١) أحمد في كتاب الزهد لأبيه (^٢): أصاب بني إسرائيل بلاءً، فخرجوا مخرجًا، فأوحى الله ﷿ إلى نبيّهم أن أخبرهم: تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إليّ أكُفًّا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم، ولن تزدادوا مني إلا بعدًا.
وقال أبو ذر: يكفي من الدعاء مع البِرّ ما يكفي الطعام من الملح (^٣).
فصل
والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل.
وهو سلاح المؤمن، كما روى الحاكم في صحيحه (^٤) من حديث علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "الدعاء سلاح المؤمن،
(^١) "الإِمام" من س.
(^٢) لم أقف عليه في المطبوع، وأخرجه أبو داود في الزهد (١٣)، وفي سنده ضعف.
(^٣) أخرجه أحمد في الزهد (٧٨٨)، وابن المبارك في الزهد (٣١٩) وغيرهما، من طريق بكر بن عبد الله المزني عن أبي ذر، فذكره. قال أبو حاتم الرازي: "بكر بن عبد الله المزني عن أبي ذر مرسل". المراسيل (٢٥) لابن أبي حاتم (ط دار الكتب العلمية).
(^٤) ١/ ٦٦٩ (١٨١٢). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٧٢) والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٣) وغيرهما. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح، فإن محمَّد بن الحسن هذا هو التل أو هو صدوق في الكوفيين". قلت: محمَّد بن الحسن هو ابن أبي يزيد الهمداني، متروك الحديث. وكذبه ابن معين وأبو داود. وقال بعضهم: ضعيف. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٧٦ - ٧٩) راجع السلسلة الضعيفة للألباني (١٧٩).