276

Al-Dāʾ waʾl-Dawāʾ

الداء والدواء

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

ومنهم من يكون نزوله إلى معصية: إما صغيرة أو كبيرة (^١)، فهذا يحتاج في عوده إلى درجته إلى توبة نصوح وإنابة صادقة.
واختلف الناس: هل يعود بعد التوبة (^٢) إلى درجته التي كان فيها، بناءً على أنّ التوبة تمحو أثر الذنب، وتجعل وجوده كعدمه، فكأنّه لم يكن؛ أو لا يعود بناءً على أنّ التوبة تأثيرها في (^٣) إسقاط العقوبة، وأما الدرجة التي فاتته فإنّه لا يصل إليها (^٤)؟
قالوا (^٥): وتقرير ذلك أنّه كان مستعدًّا باشتغاله بالطاعة في الزمن الذي عصى فيه لصعود آخر، وارتفاعُه (^٦) بجملة أعماله السالفة بمنزلة كسب الرجل كلّ يوم بجملة ماله الذي يملكه، وكلّما تضاعف المال تضاعف الربح. فقد راح عليه في زمن المعصية ارتفاع وربح بجملة أعماله، فإذا (^٧) استأنف العمل استأنف صعودًا من نزول، وكان قبل ذلك صاعدًا من صعود (^٨)، وبينهما بون عظيم.
قالوا: ومَثَلُ ذلك رجلان مرتقيان في سلّمين لا نهاية لهما، وهما سواء، فنزل أحدهما إلى أسفل ولو درجةً واحدة، ثم استأنف الصعود،

(^١) ف: "كبيرة أو صغيرة".
(^٢) ف: "بالتوبة". ووقع "بعد التوبة" في ز بعد "فيها".
(^٣) س: "على".
(^٤) قد أفاض المؤلف الكلام في هذه المسألة في طريق الهجرتين (٥٠٦ - ٤٥٤) وانظر المدارج (١/ ٢٩١ - ٢٩٤).
(^٥) "قالوا" لم يرد في س.
(^٦) ما عدا س: "وارتقاء".
(^٧) ز: "واستأنف".
(^٨) ما عدا س: "من علو".

1 / 207