ولكن يعرض ها هنا للنفوس غلط عظيم، وهو أنّ العبد قد ينزل نزولًا بعيدًا أبعدَ مما (^١) بين المشرق والمغرب ومما (^٢) بين السماء والأرض، فلا يفي صعودُه ألفَ درجة بهذا النزول الواحد، كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إنّ العبد لَيتكلّم بالكلمة الواحدة، لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في النار أبعدَ مما بين المشرق والمغرب" (^٣). فأيُّ صعود يوازي (^٤) هذه النزلة؟.
والنزول أمر لازم للإنسان، ولكن من الناس من يكون نزوله إلى غفلة، فهذا متى (^٥) استيقظ من غفلته عاد إلى درجته، أو إلى أرفع منها بحسب يقظته.
ومنهم من يكون نزوله إلى مباح لا ينوي به الاستعانة (^٦) على الطاعة. فهذا متى رجع إلى الطاعة (^٧) فقد يعود إلى درجته، وقد لا يصل إليها، وقد يرتفع عنها. فإنه قد يعود أعلى همةً مما كان (^٨)، وقد يكون أضعف همةً، وقد تعود همته كما كانت.
(^١) ز: "أبعدما".
(^٢) ف، ز: "وما".
(^٣) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان (٦٤٧٧)؛ ومسلم في الزهد، باب حفظ اللسان (٢٩٨٨).
(^٤) ف، س: "يوازن".
(^٥) س: "هذا متى". ز:"فهذا إذا".
(^٦) ف: "إلا الاستعانة".
(^٧) "فهذا ... الطاعة" ساقط من ف.
(^٨) ف: "يعود على همة أقوى مما كان".