ومنها: أنّ المعاصي توهن القلب والبدن.
أما وهنها للقلب، فأمر ظاهر بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية.
وأما وهنها للبدن، فإنّ المؤمن قوته من قلبه (^١)، وكلّما قوي قلبه قوي بدنه. وأما الفاجر (^٢)، فإنّه وإن كان قويَّ البدن، فهو أضعف شيء عند الحاجة، فتخونه قوته أحوجَ ما يكون إلى نفسه. وتأمَّلْ قوة أبدان فارس والروم، كيف خانتهم أحوجَ ما كانوا إليها (^٣)؛ وقهرهم أهلُ الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم؟
ومنها: حرمان الطاعة فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أنّه (^٤) يصدّ عن طاعة تكون بدَلَه، ويقطع طريق طاعة أخرى، فينقطع عليه (^٥) طريقُ ثالثةٍ، ثم رابعةٍ، وهلمّ جرًّا. فينقطع عليه (^٦) بالذنب طاعات كثيرة، كل واحدة منها (^٧) خير له من الدنيا وما عليها. وهذا كرجل أكل أكلةً أوجَبَتْ له مرضة طويلةً منعته من عدة أكَلات أطيب منها، فالله المستعان (^٨).
(^١) ز: "في قلبه".
(^٢) ز: "العاجز"، تحريف.
(^٣) ز: "إليهم"، خطأ.
(^٤) ز: "أن".
(^٥) س، ز: "فتنقطع عليه". وزاد بعده في ف: "بالذنب".
(^٦) ز "عنه".
(^٧) س، ز: "كل واحد". و"منها" ساقط من ل.
(^٨) ف، ز: "والله المستعان".