الجِيَف. أهواؤهم مختلفة، فيتيح الله لهم فتنةً غبراءَ مظلمةً، فيتَهاوكون (^١) فيها. والذي نفس محمَّد (^٢) بيده، لَيُنْقَضَنّ الإِسلام عروةً عروةً، حتى لا يقال: الله الله. لَتأمرُنَّ بالمعروف، ولَتنهوُنَّ عن المنكر، أو لَيسلّطَنّ اللهُ عليكم شِراركم فليَسومُنّكم (^٣) سوء العذاب. ثم يدعو خيارُكم، فلا يستجاب لهم. لتأمرُنّ بالمعروف، ولتنهوُنّ عن المنكر، أو ليبعثنَّ الله عليكم من لا يرحم صغيركم، ولا يوقّر كبيركم".
وفي معجم الطبراني وغيره (^٤) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما طفَّفَ قوم كيلًا ولا بخسوا ميزانًا إلا منعهم الله ﷿ القَطْر. وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت. وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتلُ -يقتل بعضهم بعضًا- إلا سلط الله عليهم عدوَّهم، ولا ظهر في قوم عملُ قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف. وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم تُرفع أعمالُهم، ولم يُسمَع
(^١) "تهوّك": تحيّر، واضطرب، وسقط في هوّة الردى. و"يتهاوكون" أي يتساقطون فيها ويضطربون. ولم أجد "تهاوك" في اللسان والتاج.
(^٢) ز: "نفسي".
(^٣) ف، ل: "فليسومونكم". وكذا في العقوبات.
(^٤) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة. لكن أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٤٥ (١٠٩٩٢) من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان حدثني أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس فذكر نحوه. قلت: هذا حديث منكر. قال البخاري في تاريخه (٥/ ١٧٨) في ترجمة عبد الله بن كيسان: "وله ابن [يسمى] إسحاق، منكر ليس من أهل الحديث". وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة عبد الله: "يُتّقى حديثه من رواية ابنه عنه". انظر لسان الميزان (٢/ ٦٣).