مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧)﴾ يعني: من كل صنفٍ ونوع حسؤ في المنظر، والمعنى: من زوجٍ نافعٍ لا يَقدِر على إنباته إلا ربُّ العالمين، ومحَلٌّ ﴿كَمْ﴾ رَفْعٌ بالابتداء (^١)، ويجوز أن يكون نصبًا لوقوع ﴿أَنْبَتْنَا﴾ عليه، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: الذي ذُكِرَ من الإنبات في الأرض ﴿لَآيَةً﴾؛ أي: لَدلالةً على وجودي وتوحيدي وكمال قُدرتي وحكمتي، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)﴾؛ أي: قد سبق في علمي أنّ أكثَرهم لا يؤمنون، قال سيبَويْه (^٢): و"كان" هاهنا: صلة.
قولُه تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾، ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (١١)﴾؛ أي: ألا يَصْرِفُونَ عن أنفسهم عقوبةَ اللَّه بطاعته، و﴿قَوْمَ﴾: نَصْب على البدل من القوم الأَوّل.
قوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ يعني: موسى ﵇ ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢)﴾ يريد: بالرسالة ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ بتكذيبهم إِيّايَ ﴿وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ بالكلام والتبليغ لِلْعُقدةِ التي فيه، قَرأَه العامّةُ بالرَّفع فيهما ردًّا على قوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾، ونَصَبَهما يعقوبُ (^٣) على معنى: وأن يضيقَ صدري وألا ينطلقَ لسانِي (^٤).
(^١) ينظر في مجيء "كَمْ" مبتدأً: الكتاب ٢/ ١٦١، المسائل المنثورة ص ٧٩، ارتشاف الضرب ص ٧٨٤.
(^٢) الجبلي يريد زيادتها في العمل دون المعنى، ولم يذكر سيبويه هذه الآية، وإنما ذكر زيادة "كان" بين "ما" و"أَفْعَلَ" في التعجب (الكتاب ١/ ٧٣)، وبين اسم "إِنَّ" وخبرها، وبين الصفة والموصوف. (الكتاب ٢/ ١٥٣)، وعلى هذا فالعامل هنا هو "ما" الحجازية، فـ ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾: اسم "ما"، و﴿مُؤْمِنِينَ﴾: خبرها.
(^٣) قرأ بالنصب فيهما أيضًا: الأعرجُ وطلحةُ وعيسى بنُ عمر وزيدُ بن عَليٍّ وأبو حيوة، وزائدةُ عن الأعمش، ورُوِيَ عن الأعرج أيضًا: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ﴾ بنصب الأول ورفع الثاني، ينظر: تفسير القرطبي ١٣/ ٩٢، البحر المحيط ٧/ ٨، تقريب النشر ص ١٥٢، الإتحاف ٢/ ٣١٤.
(^٤) ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٣/ ١٧٥، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٤، إعراب القرآن ٣/ ١٧٥، معاني القراءات ٢/ ٢٢٤.