385

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مجازُه: متَى تأْتِنا، ومتى تُلممْ بنا؛ لأن الإلمامَ هو: الإتيان، وإنما قال: "تأجَّجا"، ولم يقل: تأجَّجَتْ، والنارُ مؤنَّثة؛ لأنه أراد: وَقودًا ولَهَبًا، والمذكر يغلِب المؤنث.
قوله: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ يعني: في العذاب ﴿مُهَانًا (٦٩)﴾: عطفٌ على قوله: ﴿يُضَاعَفْ﴾، قرأهما العامّةُ بجزم الفاءِ والدال على جواب الشرط، ورفعهما ابنُ عامر وأبو بكر عن عاصم على الابتداء، غيرَ أنّ ابن عامر حذف الألف من ﴿يُضَاعَفْ﴾ هو وشدَّد العين على أصله، وكذلك ابنُ كثير أيضًا يحذف الألف ويشدِّد العين على أصله (^١)، وقَرأَ ابنُ كثيرٍ وحفص: ﴿فِيهِي مُهَانًا﴾ بوَصْل الهاء بياء (^٢)، وهو منصوبٌ على الحال.
ثم اسْتَثْنَى، فقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ من ذنبِه ﴿وَآمَنَ﴾ بربِّه ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ فيما بينَه وبينَ اللَّه ﴿فَأُولَئِكَ﴾ يعني: أهلُ هذه الصفة ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ التبديلُ في الدنيا: طاعة اللَّه بعد عصيانه، وذكر اللَّه بعد نسيانه ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ لذنوب التائبين.

(^١) تفصيل هذه القراءات: أن ابن عامر قرأ: ﴿يُضَعَّفُ. . . وَيَخْلُدُ﴾ بالرفع فيهما وتشديد العين من ﴿يُضَعَّفُ﴾، وقرأ أبو بكر عن عاصم: ﴿يُضاعَفُ. . . وَيَخْلُدُ﴾ بالرفع فيهما وبالألف في ﴿يُضاعَفُ﴾، وأما ابن كثير فإنه قرأ: ﴿يُضَعَّفْ. . . وَيَخْلُدْ﴾ بالجزم فيهما وتشديد العين من ﴿يُضَعَّفْ﴾، ووافقه أبو جعفر والحسن ويعقوب، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصمٍ: ﴿يُضَاعَفْ. . . وَيَخْلُدْ﴾ بالجزم فيهما وبالألف في ﴿يُضَاعَفْ﴾، ينظر: السبعة ص ٤٦٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٢٦، ١٢٧، حجة القراءات ص ٥١٤، تفسير القرطبي ١٣/ ٧٦ - ٧٧، البحر المحيط ٦/ ٤٧٢، الإتحاف ٢/ ٣١١.
(^٢) وقرأ الباقون باختلاس الكسرة، ينظر: السبعة ص ٤٦٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٢٧، الإتحاف ٢/ ٣١١.

1 / 395