٦٠ - ورَوَّيْنا الأَسِنّةَ مِن صُداءٍ... ولاقَتْ حِمْيَرٌ مِنّا أَثاما (^١)
وقال المفسِّرون (^٢): أثامٌ: وادٍ في جهنَّم من دم وقَيْح.
ثم ذكر ما يُجازَى به، وفَسَّرَ لُقِيَّ الأثام بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وهو بدَلٌ من قوله: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾؛ لأن لُقِيَّ الأثام مضاعفةُ العذاب (^٣)، وهو بدَلُ فعلٍ من فعل، قال الشاعر:
٦١ - مَتَى تَأْتِنا تُلْمِمْ بنا في دِيارِنا... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجا (^٤)
(^١) البيت من الوافر، لعامر بن الطفيل يفخر بانتصار قومه في يوم شعب جَبَلةَ، ورواية ديوانه:
وطَحْطَحْنا شَنُوءةَ كُلَّ أَوْبٍ... ولَاقَتْ حِمْيَرٌ مِنّا غَراما
اللغة: طَحْطَحَ بهم: بَدَّدَهُمْ وأهلكهم، شَنُوءةُ: يعني: الأزد، الأوب: الرجوع والسرعة.
التخريج: ديوانه ص ١٠٩.
(^٢) قاله ابن عمر، ينظر: عين المعاني ورقة ٩٣/ أ.
(^٣) قال سيبويه: "وسألته [يعني الخليل] عن قوله -جل وعز-: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ فقال: هذا كالأول؛ لأن مضاعفة العذاب هو لُقِيُّ الأَثامِ، ومثل ذلك من الكلام: إِنْ تَأْتِنا نُحْسِنْ إليك نُعْطِكَ ونَحْمِلْكَ. تفسر الإحسان بشيء هو هو، وتجعل الآخر بدلًا من الأول". الكتاب ٣/ ٨٧، وينظر أيضًا: المقتضب للمبرِّد ٢/ ٦١.
(^٤) البيت من الطويل، لعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفيِّ، من قصيدة قالها لما حبسه مصعب بن الزبير، وصدره يُرْوَى بروايات مختلفة.
اللغة: تُلْمِمْ بنا: تنزل بنا، الحطب الجَزْلُ: اليابس، وقيل: ما عظم منه ويبس، وقوله: "تأججا" ذَكَّرَ الفعل لأن النار في تأويل الشهاب، أو أن الأصل "تأجَّجَنْ" بنون التوكيد الخفيفة فأبدل منها ألفًا.
التخريج: ديوانه ص ٢٥٧، الكتاب ٣/ ٨٦، معاني القرآن للأخفش ص ٤٧٣، المقتضب ٢/ ٦١، الزاهر ٢/ ١٠٣، إعراب القرآن للنَّحاس ٢/ ٣٦٥، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٦، سر صناعة الإعراب ص ٦٧٨، شرح المفصل ٧/ ٥٣، ١٠/ ٢٠، شرح التسهيل لابن مالك ٣/ ٣٤١، رصف المباني ص ٣٢، ٣٣٥، اللسان: نور، الدر المصون ٦/ ٢١٢، اللباب في علوم الكتاب ١٨/ ١٩٦، خزانة الأدب ٥/ ٢٠٤، ٩/ ٩٦، ٩٩.