359

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

لسان الرسُل، فسألوه ذلك الوعدَ في الدنيا، فقالوا: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ (^١)؛ أي: على لسان رسلك (^٢).
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ يعني: كفارَ مكةَ ومَن كان يَعْبُدُ غيرَ اللَّهِ، وقَرأَ ابنُ كثير وحفصٌ: ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء (^٣)، ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني الأصنامَ، ثم يَأْذَنُ اللَّهُ تعالى لها فِي الكلام ومُخاطَبَتِه ﴿فَيَقُولُ﴾، وقَرأَ ابن عامر: ﴿فنَقُولُ﴾ بالنون (^٤) ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ﴾؛ أي: أمَرْتُموهم بعبادتكم ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧)﴾؛ أي: أخطَأوا الطريقَ ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ نَزَّهُوا اللَّهَ من أن يكون معه إِلَهٌ يُعْبَدُ ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ﴾ قال ابن عباس: أَطَلْتَ لهم العُمُرَ، وأَفْضَلْتَ عليهم، ووَسَّعْتَ لهم فِي الأرزاق ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ يعني: تَركوا الموعِظةَ والإيمانَ بالقرآن ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨)﴾؛ أي: هَلْكَى قد غَلَبَ عليهم الشقاوةُ والخِذْلَانُ، قال أبو عُبيد (^٥): وأصله من البَوارِ، وهو الكسادُ والفساد، ومنه: بَوارُ الأَيِّمِ وبَوارُ السلعة. وهو اسمُ مصدر، كالزَّوْر، يستوي فيه الواحدُ

(^١) آل عمران ١٩٤.
(^٢) قاله الفرَّاء في معاني القرآن ٢/ ٢٦٣، وينظر: عين المعاني ورقة ٨٩/ ب.
(^٣) قرأ ابن عامر وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع، وأبو بكر عن عاصمٍ، والحسنُ والشَّنَبُوذِيُّ وطلحةُ وخَلَفٌ: ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ بالنون، وقرأ الباقون، وحَفْصٌ عن عاصمٍ: ﴿يَحْشُرُهُمْ﴾ بالياء، ينظر: السبعة ص ٤٦٣، حجة القراءات ص ٥٠٨، البحر المحيط ٦/ ٤٤٧، الإتحاف ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(^٤) وهي أيضًا قراءة الحسن وطلحة والشنبوذي وأبِي حيوة، ينظر: السبعة ص ٤٦٣، حجة القراءات ص ٥٠٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ١١٨، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٤٤، البحر المحيط ٦/ ٤٤٧، الإتحاف ٢/ ٣٠٦.
(^٥) ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ١٢٧.

1 / 369