358

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يعني: هلاكًا، أي: صاحوا عند ذلك: واهلاكاه! وهو منصوبٌ على المصدر (^١)، وقيل (^٢): على المفعول به.
فصلٌ
عن أنسِ بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "أَوَّلُ مَن يُكْسَى يومَ القيامة إبليسُ حُلّةً من النار، فيضعها على حاجبَيْه، فيَسْحَبُها مَنْ خَلْفَهُ -وذُرِّيَّتُهُ خلْفَهُ- وهو يقول: واثُبُوراهُ! وهم ينادُون: يا ثُبُورَهُمْ! حتى يقفوا على النار، فيُنادِي: يا ثُبُوراهُ! وينادُون: يا ثُبُورَهُمْ! فيقول اللَّه: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ (^٣).
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ يعني: السعير ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ وهذا استفهامُ إنكار، وهو ابتداءٌ وخبر، و"أَمْ": عطف على "خَيْرٌ"، وهذه الآية تنبيهٌ على تفاوتِ ما بينَ المنزِلتين، لا على أن في السعير خيرًا.
وقوله: ﴿كَانَتْ لَهُمْ﴾ يعني الجنة للمتقين ﴿جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥)﴾؛ أي: ثوابًا ومرجعًا، ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ﴾: نصبٌ على الحال ﴿كَانَ﴾ الخلودُ ﴿عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (١٦)﴾ وذلك أنّ اللَّه وَعَدَ المؤمنين الجنةَ على

(^١) بمعنى: ثُبرْنا وُرلبورًا، وهذا قول الفرَّاء وأبِي عبيدة والزَّجّاج، ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٦٣، مجاز القرآن ٢/ ٧١، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥٩.
(^٢) بمعنى: دَعَوُا الثُّبُورَ كما يقال: يا عَجَباهُ؛ أي: هذا من أوقاتك فاحضر، قاله النَّحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٥٣.
(^٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ١٥٢ - ١٥٤، ٢٤٩، وينظر: الكشف والبيان ٧/ ١٢٦، الوسيط ٣/ ٣٣٦، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٩٢ كتاب صفة النار باب في أهل النار وعلامتها وأول من يكسى حللها.

1 / 368