فأوقع بَيْنًا على الدَّخُولِ وهو واحد؛ لاشتماله على مواضعَ، هذا قولُ النَّحْويِّين إلّا الأصمعيَّ، فإنه زعم أنّ هذا لا يجوز (^١)، وكان يرويه:
. . . . . . بينَ الدَّخُولِ وَحَوْمَلِ (^٢)
وقوله: ﴿بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾؛ أي: يَجعَلُ بعضَه على بعضٍ لِيَثْخُنَ وَيغْلُظَ (^٣) ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ يعني: المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾؛ أي: وسَطِه، وهو الفُرَجُ بين السحاب، هذه قراءة العامة، وقَرأَ ابن عباس (^٤): ﴿مِنْ خِلَلِهِ﴾، والخَلَلُ: الفُرْجةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾؛ أي: بَرَدٌ، و﴿مِنْ﴾: صلةٌ (^٥)، وقيل (^٦): معناه: ويُنزِّلُ من السماء قَدْرَ جبالٍ أو أمثالِ جبال وبَرَدٍ إلى الأرض،
= ٢/ ٤٩، المنصف ١/ ٢٢٤، الأزهية ص ٢٤٤، ٢٤٥، الإنصاف ص ٦٥٦، البيان للأنباري ٢/ ٤٨١، شرح الجمل لطاهر بن أحمد ٢/ ١٦١، شرح المفصل ٢/ ١٢٨، شرح الكافية للرضي ٤/ ٤٠٨، شرح الشافية للرضي ٢/ ٣١٦، الجنى الداني ص ٦٣، ٦٤، مغني اللبيب ص ٢١٤، ٤٦٦، الخزانة ١/ ٣٣٢، ٣/ ٢٢٤.
(^١) قال ابن الأنباري: "ورواه الأصمعي: "بين الدخول وحومل"، وقال: لا يقال: رأيتك بين زيد فعمرو"، شرح القصائد السبع الطوال ص ١٩، وينظر: شرح القصائد المشهورات للنحاس ١/ ٤.
(^٢) من أول قوله: "لا يقع إلا لاثنين فصاعدًا. . . " قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٤١، ١٤٢.
(^٣) قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٧٨.
(^٤) وهي أيضًا قراءة ابن مسعود والأعمش والضحاك وأبي العالية والزعفرانِيِّ ومعاذ العنبري عن أبي عمرو، ينظر: جامع البيان ١٨/ ٢٠٥، مفاتيح الغيب ٢٤/ ١٣، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٨٩، البحر المحيط ٦/ ٤٢٦.
(^٥) قاله الأخفش والكوفيون، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٢٥٦، ٢٥٧، معاني القرآن للأخفش ص ٢٥٤.
(^٦) ذكره النحاس بغير عزو في معاني القرآن ٤/ ٥٤٤، وبه قال السجاوندي في عين المعاني ٩٠/ ب.