336

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾؛ أي: ويُسبِّح له الطيرُ صافاتٍ، أي: باسطاتٍ أجنحتَهُنَّ في الهواء، وهو في موضع نَصْبٍ على الحال، وإنما خَصَّ الطيرَ بالذِّكر من جملة الحيَوان؛ لأنها تكونُ بينَ السّماءِ والأرض، فهي خارجةٌ عن جُمْلةِ مَن في السماوات والأرض (^١).
وقوله: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ (٤١)﴾ قال المفسِّرون: الصّلاةُ لبني آدم، والتسبيحُ عامٌّ لغيرهم من الخلق.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾؛ أي: يَسُوقُ سحابًا إلى حيث يريد ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾؛ أي: يَجمَع بين قِطَعِ السحاب المتفرِّقة بعضِها إلى بعض، والسّحابُ جَمْعٌ، وإنما ذَكَّرَ الكنايةَ على اللفظ (^٢).
فإن قيل: "بَيْنَ" لا يقَعُ إلّا لاثنَيْنِ فصاعدًا، فكيف جاء ﴿بَيْنَهُ﴾؟ فالجوابُ أنّ ﴿بَيْنَهُ﴾ هاهنا لجماعة السحاب، كما تقول: الشَّجرُ حَسَنٌ وقد جلستُ بينَه. وفيه جوابٌ آخَر، وهو أن يكونَ السحابُ واحدًا، فجاز أن يقال: ﴿بَيْنَهُ﴾؛ لأنه مشتملٌ على قِطَعٍ كثيرةٍ، كما قال الشاعر:
٤٦ -. . . . . . بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (^٣)

(^١) قاله الواحدي في الوسيط ٣/ ٣٢٣.
(^٢) قاله الأخفش في معاني القرآن ص ١٠٥.
(^٣) هذه قطعة من بيت من الطويل، لامرئ القيس، وهو مطلع معلقته، وهو بتمامه:
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبيبٍ وَمَنْزِلِ... بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
ويُرْوَى في بعض المصادر: "وَحَوْمَلِ" بالواو كَرواية الأصمعي الآتيةِ بَعْدُ.
اللغة: اللِّوَى: ما الْتَوَى من الرمل أو هو منقطع الرمل، الدَّخُولُ وحَوْمَلُ: أماكن بعينها.
التخريج: ديوانه ص ٨، الكتاب ٤/ ٢٠٥، الكامل للمبرد ١/ ٢٥٠، مجالس ثعلب ص ١٠٤، مجالس العلماء ص ١٥٧، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٤١، ٤/ ٣٧، المحتسب =

1 / 345