قوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ (٩٢)﴾ قَرأَ ابنُ كثير وابن عامر وأبو عَمْرو وحفصٌ: ﴿عَالِمِ﴾ بالجرِّ على نعت ﴿اللَّهِ﴾ في قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، وقَرأَ غيرهم بالرَّفع (^١): على الابتداء، أو على خبرِ ابتداء، وإذا وَصَلَ خَفَضَ (^٢).
قوله تعالى: ﴿قُلْ رَبِّ﴾؛ أي: يا رَبِّ ﴿إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣)﴾ يعني: من العذاب والنِّقمة، أراد: القتلَ ببدر ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ﴾؛ أي: معَ القوم ﴿الظَّالِمِينَ (٩٤)﴾؛ أي: فلا تُهلِكْني بهلاكِهم، والفاءُ في قوله: ﴿فَلَا﴾ جواب لـ ﴿إِمَّا﴾؛ لأنه شرطٌ وجزاء (^٣).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)﴾ يعني: الكافر؛ أي: ارْدُدْنِي إلى الدنيا، ولم يقل: ارْجِعْنِي وهو خِطابُ الواحدِ، قيل (^٤): ذلك/ على التعظيم؛ لأنّ اللَّه تعالى يخبرُ عن نفسِه بما يُخْبَر به عن الجماعة،
(^١) قرأ بالرَّفع: نافعٌ وحمزة والكسائي، وعاصمٌ في رواية أبِي بكر عنه، وخلفٌ وأبو جعفر والحسن وابنُ أبِي عبلة وأبو حيوة والمُطَّوِّعِيُّ وأبو بَحْرِيّةَ، ينظر: السبعة ص ٤٤٧، البحر المحيط ٦/ ٣٨٦، الإتحاف ٢/ ٢٨٧.
(^٢) قال الثعلبي: "ورَوَى رُوَيْسٌ عن يعقوب، أنه كان إذا ابتدأ رَفَعَ، وإذا وَصَلَ خَفَضَ". الكشف والبيان ٧/ ٥٥، وينظر: عين المعاني ورقة ٨٨/ ب.
(^٣) "إِنْ": شرطية، و"ما": زائدة، و"تُرِيَنِّي": فعل الشرط، و"رَبِّ": نداء معترض بين الشرط وجوابه، وجواب الشرط: "فَلَا تَجْعَلْنِي"، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٢٤١، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٢١.
(^٤) قاله الفراء وابن قتيبة والزَّجّاج والنحاس، ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٢، ٢٤٣، تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٣، معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١، ٢٢، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٢٢، معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٨٤.