287

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ما تَبَرَّعْتَ به من غير وجوب (^١)، وقال البِيْوَرْدِيُّ (^٢): الخَرْجُ: على الرُّؤُوسِ، والخَراجُ: على الأَرَضِينَ.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ﴾؛ أي: قلْ يا محمدُ لأهل مكة: ﴿لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا﴾ من الخَلْقِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤)﴾ خالقَها ومالكَها ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾؛ أي: يُقِرُّونَ بأنها مخلوقةٌ له ﴿قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥)﴾ أن مَنْ قَدَرَ على خلق الأرض ومن فيها قادرٌ على إحياء الموتى.
وقوله: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ لا خلافَ في الأول أنه ﴿للَّهِ﴾؛ لأنَّهُ مكتوبٌ في جميع المصاحف بغير ألف، وهو جوابٌ مطابقٌ للسؤال في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، واختلفوا فيما بعده في الموضعَيْن، فقرأهما العامّة: ﴿لِلَّهِ﴾، وجعلوا الجوابَ على المعنى دون اللفظ، كقول القائل للرجل: مَن مَولاك؟ فيقول: لفلانٍ؛ أي: أنا لفلان، وهو مَوْلَايَ (^٣)، وَأُنْشِدَ في المعنى:
٣٢ - وَأَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَكُونُ رَمْسًا... إِذا سارَ النَّواعِجُ لا يَسِيرُ
فَقالَ السّائِلُونَ: لِمَنْ حَفَرْتُمْ؟ ... فَقالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ: وَزِيرُ (^٤)

(^١) ينظر قول النضر بن شميل في الكشف والبيان ٧/ ٥٢، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٢، فتح القدير ٣/ ٤٩٢.
(^٢) يعني أبا عُمَرَ الزاهدَ، ياقوتة الصراط ص ٣٢٩.
(^٣) قاله النحاس في معاني القرآن ٤/ ٤٨١، ٤٨٢، وينظر: حجة القراءات ص ٤٩٠، ٤٩١، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٥.
(^٤) البيتان من الوافر لبعض بني عامر واسمه وزير، وأنشدهما الجاحظ للوزيري، ويروى الأول:
. . . . . . . . سَأَصِيرُ رَسْمًا... إِذا انْتَجَعَ النَّواجِعُ لا أَسِيرُ =

1 / 295