221

Al-Bustān fī Iʿrāb Mushkilāt al-Qurʾān

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Editor

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Publisher

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقيل: متغيِّرة. وأصل الهَمْدِ: الدُّرُوسُ، والهامد: الساكن الدارس، ونصب ﴿هَامِدَةً﴾ على الحال؛ لأنها من رؤية العين. وقوله: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾؛ أي: تحركت بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾؛ أي: ارتفعت وزادت، وقال المبرّد (^١): أراد: اهتزَّ ورَبا نباتُها، فحذف المضافَ، والاهتزازُ في النبات أظهَر، يقال: اهتزَّ النبات: إذا طال ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾ يعني: من كلِّ صنفٍ حَسَن، والبهجة: حُسْنُ الشيءِ ونضارته، والبهيج: الحَسَنُ، وقد بَهُجَ بَهْجةً، ومنه قوله: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ (^٢)؛ أي: ذاتَ منظرٍ حسن.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾؛ أي: في دين اللَّه ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى﴾ ليس معه من ربِّه رشادٌ ولا بيان ﴿وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨)﴾. نزلت هذه الآيةُ في النَّضر بن الحارث، كان كثيرَ الجدل، وهذا قول أكثر المفسِّرين، وقيل: نزلت في الوليد بن المُغيرة وعُتبةَ بن ربيعةَ، وهو قول ابن عبّاس ﵁، والمعنى: أنه يجادلُ في قدرة اللَّه.
قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ (٩)﴾ يعني: النَّضرَ بن الحارث، يعني: مستكبِرًا نَفْسَهُ، تقول العرب: جاء فلانٌ ثانِيَ عِطْفِهِ؛ أي: متبخترًا لتَكَبُّرِهِ وعِزِّهِ (^٣). والعِطْفُ: الجانب، وجَمْعه: أعطافٌ. ويقال (^٤): ثنى عِطْفَهُ، ونَأَى بجانبه: إذا تَكَبَّرَ. وقيل: شامِخًا بأنفه، وقيل: لاويًا عنُقَه، وقيل: مُعْرِضًا عما يُدْعَى إليه من الكِبْرِ، وقيل: هو أن يُعرِض عن الحق، نظيرُها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا. . .﴾ الآية (^٥)، وقولُه - تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ

(^١) ينظر قول المبرد في الوسيط للواحدي ٣/ ٢٦٠.
(^٢) النمل ٦٠.
(^٣) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٤٥.
(^٤) قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٣٦٨.
(^٥) لقمان ٧.

1 / 229