﴿وَنُقِرَّ﴾ بفتح الراء على النَّسَق، وقَرأَ غيره بالرَّفع على معنى: ونحن نقرُّ في الأرحام ما نشاء، فلا نَمَجُّهُ ولا نُسقطُه. ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني: وقت خروجها من الرَّحِم تامةَ الخلق والمدة ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أُمّهاتكم ﴿طِفْلًا﴾ يعني: صغارًا، ولم يقل: أطفالًا؛ لأن العربَ تسمي الجمعَ باسم الواحد (^١)، قال الشاعر:
١١ - إِنَّ العَواذِلَ لَيْسَ لِي بِأَمِيرِ (^٢)
ولم يقل: بأُمَراءَ، وقيل (^٣): هو مُشَبَّهٌ باسم المصدر، مثل: عَدْلٍ وَزَوْرِ، وقيل (^٤): هو مشبَّه بالخَصْمِ والضَّيْفِ، قال الزَّجّاجُ (^٥): ﴿طِفْلًا﴾ بمعنى: أطفال، ودَلَّ عليه ذِكْرُ الجماعة. وهو منصوبٌ على الحال.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ يعني: مَيْتةً يابسةً لا نبات فيها،
= العكبري: "الجمهور على الضم على الاستئناف، إذ ليس المعنى: خلقناكم لنقرَّ، وقرئ بالنصب على أن يكون معطوفًا في اللفظ والمعنى مختلف؛ لأن اللام في ﴿لِنُبَيِّنَ﴾ للتعليل، واللام المقدرة مع ﴿نُقِرُّ﴾ للصيرورة"، التبيان ص ٩٣٣.
(^١) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٤٤، وينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٣٤٨، الكشف والبيان ٧/ ٨.
(^٢) هذا عجز بيت من الكامل، لم أقف على قائله، وسيأتي كاملًا ص ١/ ٤٠٠، وصدره:
* يا عاذِلَاتِي لَا تُرِدْنَ مَلَامَتِي *
والشاهد فيه قوله: "بأمير" فإنه أراد: "ليس لِي بأُمَراءَ"، فاستغنى بالمفرد عن الجمع.
التخريج: مجاز القرآن ٢/ ٤٥، ٢٦١، معاني القرآن للأخفش ص ٤٢٣، الخصائص ٣/ ١٧٤، عين المعاني ٨٥/ أ، ٩٣/ ب، تفسير القرطبي ١٢/ ١١، ١٣/ ٨٣، مغني اللبيب ص ٢٧٩، شرح شواهد المغني ص ٥٦١.
(^٣) قاله المبرد والطبري، ينظر: جامع البيان ١٧/ ١٥٦، البحر المحيط ٦/ ٣٢٧، ٣٢٨، الدر المصون ٥/ ١٢٦.
(^٤) يعني: أنه اسم جنس، ينظر: البحر المحيط ٦/ ٣٢٨، الدر المصون ٥/ ١٢٦.
(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١٢.