تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ١ وإن لم يكن ما منه اشتقاق الاسم مناسبا للحكم فالاسم المشتق عندي كالاسم العلم.
وتعلق أئمتنا في تعليل ربا الفضل [بالطعم] بقوله ﵇: "لا تبيعوا الطعام بالطعام" ٢ فوقف على إثبات كون [الطعم] مشعرا بتحريم التفاضل وإلا فالطعام والبر بمثابة واحدة ولو علق الحكم [بهما] .
٧٦٧- وإذا ثبت بلفظ ظاهر قصد الشارع في تعليل حكم بشيء فهذا أقوى متمسك به في مسالك الظنون فإن المستنبط إذا اعتمد إيضاح الإخالة وإثبات المناسبة وتدرج منه إلى تحصيل الظن فإن صحب الرسول ﵇ كانوا ﵃ يعلقون الأحكام بأمثال هذه المعاني.
فالذي يتضمنه ونظنه أبعد في الإشعار بأن ما استنبطه منصوب الشارع من لفظ منقول عن الرسول ﵇ مقتض للتعليل.
٧٦٨- والقول الوجيز أن ما يظهر من قول الرسول ﵇ في نحو وجهة يتقدم على ما يظهر من طريق الرأي لما تقرر من تقديم الخبر على القياس المظنون فإذا تطرق إلى كل واحد منهما الظن وانحسم القطع تقدم الخبر لمنصبه واستأخر الرأي وصيغ التعليل ظاهرة في قصد صاحب اللفظ إلى التعليل.
وقد ذكرت في كتاب التأويل: أنه إذا قصد الشارع تعميم حكم ولاح ذلك وظهر في صيغة كلامه لم يسغ مدافعة مقتضى العموم بقياس مظنون وقد ذكرنا من هذه الجملة في كتاب التأويل ما نحن الآن فيه وأوضحنا أن ما يظهر قصد التعليل فيه وإن لم يكن نصا فلا يجوز إزالة ظاهر التعليل بقياس لا يستند إلى تعليل الشارع ظاهرا فإنا لو فعلنا ذلك كنا مقدمين ظن صاحب الرأي على ما ظهر فيه قصد الشارع وهذا محال.
وإن استند قياس من يحاول إزالة ظاهر التعليل إلى ظاهر آخر في التعليل يخالف ما فيه الكلام فينظر إذ ذاك في الظاهرين نظرنا في المتعارضين كما سيأتي في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى.
٧٦٩- فإن قيل: قد علل رسول الله ﷺ وجوب الوضوء على المستحاضة بكون.
١ آية "٢" سورة النور.
٢ سبق الكلام عليه.