302

Al-Burhān fī uṣūl al-fiqh

البرهان في أصول الفقه

Editor

صلاح بن محمد بن عويضة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

٧٦٥- وهذا قول عرى عن التحصيل من وجوه:
منها: أن السائل سأله عن بيع الرطب بالتمر في الحال فيبعد أن يضرب عن محل السؤال ويتعرض للاستقبال وكان قد شاع في الصحابة ﵃ تحريم ربا الفضل فرد الجواب إليه والإضراب عن محل السؤال غير لائق بمنصب الرسول ﵇ ثم لم يجر لفعل مستقبل ذكر في الحديث فلما جرى السؤال متعلقا بصيغة المصدر فإنه ﵇ سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال ﵇ بعد مراجعة السائل وأخذ جوابه "فلا إذا" ١ و"إذا" قد تستعمل على أثر جمل ليس فيها لفعل مستقبل ذكر وقد يستعمل متصلا بالفعل غير عامل فيه فإنه يجري عند النحويين مجرى ظننت فإن تقدم واتصل بالفعل عمل كقولك في جواب كلام إذا أكرم زيدا وإن توسط جاز إلغاؤه عن العمل وجاز أعماله كقولك [زيدا إذا أكرمه ويجوز أكرمه بالرفع وإن أخرته لم يجز إعماله كقولك] زيد أكرمه إذا بالرفع لا غير وإذا لم يعمل كان كالتتمة للكلام والصلة الزائدة التي لا احتفال بها ولا وقع لها في تغير معنى وتخصيصه باستقبال عن حال ولكنه إذا اتصل بكلام مصدر بالفاء اقتضى تسبيبا وتعليلا كما قال ﵇: "فلا إذا" ثم السر في ذلك أن الرسول ﵇ استنطق السائل بالعلة وما كان يخفى ﵇ أن الرطب ينقص إذا يبس فلما نطق السائل وقع تعليل الرسول ﵇ مرتبا على نطق السائل على [جفاف] الرطب معناه إذا علمت ذلك فلا إذا.
٧٦٦- ومما يجري تعليلا صيغة تتضمن تعليق الحكم باسم مشتق.
فالذي أطلقه الأصوليون في ذلك أن ما منه اشتقاق الاسم علة للحكم في موجب هذه الصيغة كما قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ٢ فاقطعوا أيديهما وكما قال: ﴿لزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٣ فتضمن سياق الآيتين تعليل القطع والحد بالسرقة والزنا.
وهذا الذي أطلقوه مفصل عندنا فإنا نقول: إن كان ما منه اشتقاق الاسم مناسبا للحكم المعلق بالاسم فالصيغة تقتضي التعليل كالقطع الذي شرع مقطعة للسرقة والجلد المثبت مردعة عن فاحشة الزنا وفي الايتين قرائن تؤكد هذا منها قوله تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ ٤ وقوله.

١ سبق تخريجه.
٢ آية "٣٨" سورة المائدة.
٣ آية "٢" سورة النور.
٤ آية "٣٨" سورة المائدة.

2 / 32