وهذا التفسير عن ابن عباس ذكره الطبري في تفسيره، ورواه عن قتادة أيضًا، وذهب هو إلى اختياره والقول به١.
ثم ذكر أن بعض أصحابه - ويعني بهم الأشاعرة - قد أولوا صفة العين الواردة في الآيات بالرؤية، وبعض آخر أولها بالحفظ والكلاءة وأنها من صفات الفعل، وأن من قال بأحد هذين التأويلين زعم أن المراد بخبر نفي نقص العور عن الله ﵎، أنه لا يجوز عليه ما يجوز على المخلوقين من الآفات والنقائص٢.
وهذا ما ذهب إليه الجويني، والبغدادي، والرازي من أساطين الأشاعرة٣. كما أولها المعتزلة بالعلم٤. وهي تأويلات فاسدة، ما أنزل الله بها من سلطان، الغرض منها الهرب من إثبات صفة العين لله ﵎، وقد رد عليهم مؤكدًا إن ما وردت به النصوص ظاهر في إثبات العين صفة لله سبحانه، لائقة بجلاله٥.
ويؤيد ما ذهب إليه البيهقي ماورد في رواية البخاري من إشارته ﷺ إلى عينه عند بيانه الصفة التي نعرف بها ربّنا سبحانه وهو كماله في صفاته، ونقصان الدجال بإصابته بالعور في عينه اليمنى. وهذا إثبات صريح لصفة العين، ورد ملجم لكل مؤول.
١ الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان١٢/٣٣-٣٤.
٢ الأسماء والصفات ص: ٣١٣.
٣ انظر: الإرشاد للجويني ص: ١٥٥، وأصول الدين للبغدادي ص: ١٠٩، وأساس التقديس للرازي ص: ١٢٠.
٤ شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار ص: ٢٢٧.
٥ الأسماء والصفات ص: ٣١٣.