231

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ومما ردّ البيهقي على هذا القول الباطل ما عاب الله ﵎ به على المشركين من قولهم عن القرآن الكريم: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ١ حيث إن مات زعم أن القرآن مخلوق فقد جعله قولًا للبشر٢.
ويزيد هذا الدليل وضوحًا ما ذكره الإمام عثمان بن سعيد الدارمي من استدلاله بهذه الآية على تكفير الجهمية، حيث قال مستدلًا على ذلك: ".. أما من الكتاب فما أخبر الله ﷿ عن مشركي قريش من تكذيبهم بالقرآن، فكان من أشد ما أخبر عنهم من التكذيب بالقرآن، أنهم قالوا "هو مخلوق" كما قالت الجهمية سواء.
قال الوحيد وهو الوليد بن المغيرة المخزومي: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ وهذا قول جهم: إن هذا إلا مخلوق وكذلك قول من يقول بقوله، وقول من قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ ٣ ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ٤ و﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ﴾ ٥ معناهم في جميع ذلك ومعنى جهم في قوله يرجعان إلى أنه مخلوق ليس بينهما فيه من البون كغرز إبرة، ولا قيس شعرة.

١ سورة المدثر آية: ٢٥.
٢ الاعتقاد ص: ٣٢.
٣ سورة الفرقان آية: ٤.
٤ سورة المؤمنون آية: ٨٣.
٥ سورة ص آية: ٧.

1 / 266