230

Al-Bayhaqī wa-mawqifuhu min al-ilāhiyyāt

البيهقي وموقفه من الإلهيات

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وفي ذلك قال- ﵀: "فلو كان القرآن مخلوقًا لكان الله سبحانه قائلًا له "كن"، والقرآن قوله، ويستحيل أن يكون قوله مقولًا له لأن هذا يوجب قولًا ثانيًا، والقول في القول الثاني وفي تعلقه بقول ثالث كالأول، وهذا يفضي إلى ما لا نهاية له، وهو فاسد، وإذا فسد ذلك فسد أن يكون القرآن مخلوقًا"١.
كما استدل بتفريق الله ﷾ بين القرآن والإنسان في مكان واحد، حيث خص القرآن بالتعليم والإنسان بالتخليق حين قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَنِ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الأِنْسَانَ﴾ ٢ مبينًا كيف أن هذه الآيات تدل على فساد مذهب الجهمية، بأن الله تعالى جمع بين القرآن والإنسان في هذه الآيات المتعاقبات وخص كلا منهما بأمر لا يشاركه فيه الآخر، فخص القرآن بالتعليم، وخص الإنسان بالتخليق، وهذا يدل على أن القرآن غير مخلوق، لأنه لو كان مخلوقًا لأشركه مع الإنسان في خاصية الخلق، ولقال: "خلق القرآن والإنسان"٣.
كما استدل بقوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ٤ ففرق بين خلقه وأمره بالواو الذي هو حرف الفصل بين الشيئين المتغايرين فدل على أن قوله غير خلقه٥.

١ الاعتقاد ص: ٣٢.
٢ سورة الرحمن آية: ١-٣.
٣ الاعتقاد ص: ٣٢.
٤ سورة الأعراف آية: ٥٤.
٥ الاعتقاد ص: ٣٢.

1 / 265