303

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

[الاستقراء]

ومنها الاستقراء وهو حكم على كلى لوجوده فى جزئيات ذلك الكلى اما كلها وهو الاستقراء التام الذي هو القياس المقسم واما أكثرها وهو الاستقراء المشهور.

ومخالفته القياس ظاهرة، لانه فى القياس يحكم على جزئيات كلى لوجود ذلك الحكم فى الكلى، فالكلى يكون وسطا بين جزئيه وبين ذلك الحكم الذي هو الاكبر، وفى الاستقراء يقلب هذا، فيحكم على الكلى بواسطة وجود ذلك الحكم فى جزئياته.

ومثاله اذا أردنا أن نبين أن «كل حيوان طويل العمر فهو قليل المرارة» استقرينا جزئيات الحيوان الطويل العمر فوجدناه مثل الانسان والفرس والجمل، وكانت هذه الجزئيات قليلة المرارة فحكمنا بهذا الحكم كليا فى «الحيوان الطويل العمر» .

واستعمال هذه الحجة مخصوص بالجدليين ومن عادتهم الاقتصار على ما هو كالصغرى مثل (1) أن يقولوا الآن: «كل حيوان طويل العمر فهو اما كذا واما كذا» أو ما هو كالكبرى مثل أن يقولوا: الآن كذا وكذا قليل المرارة ورده الى النظم القياسى هو التأليف بينهما.

والاستقراء التام الحاصر لجميع الجزئيات نافع فى البراهين ولكن بشرط

Page 356