284

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

والصغرى صادقة كلية فالنتيجة كاذبة لا محالة بالكل، اذ لو كانت صادقة وأخذنا ضد الكبرى التى هى الصادقة وألفناها مع صغرى القياس الصادقة تنتج مقابل هذه النتيجة وصادقا، فيكون الضدان صادقين بالكل، هذا محال.

وفى غير (1) هذا الموضع لا يمتنع لزوم الصادق، سواء كانت المقدمتان

وقول المصنف التى هى الصادقة: صفة لضد الكبرى وقوله بعد ذلك بسطر «وصادقا» عطف على مقابل أى تنتج مقابل وتنتجه صادقا وفيه تساهل خفيف.

ولكن اذا كذبت المقدمتان معا بالجزء فقط فلا يتصور صدق النتيجة الكلية لان معنى الكذب بالجزء أن يكون المحمول أخص من الموضوع فهو يصدق على بعض أفراد الموضوع ولا يصدق على جميعها. فلو أن الصغرى فى الشكل الاول كذبت فى الجزء ثم كذبت الكبرى كذلك فى الجزء لكان الاوسط اخص من الاصغر والاكبر أخص من الاوسط والاخص من الاخص أخص فيكون الاكبر أخص من الاصغر فيستحيل حمله على جميعه، ففى مثل هذا لا تصدق النتيجة الا جزئية. وكلام المصنف انما هو فى نتيجة القياس اللازمة لشكله وهى من الكليتين كلية فى الشكل الاول وقد رأيت انها لا تنتج صادقة من كليتين كاذبتين فى الجزء معا، فلعل المصنف لم يلتفت الى هذا حتى عمم الحكم فى قوله: «وفى غير هذا الموضع لا يمتنع لزوم الصادق» ثم كرر التعميم فى قوله:

«سواء كانت المقدمتان كاذبتين بالكل والجزء» ولا يعتذر له بأنه قال «والجزء» بالواو لا بأو فكأنه يريد كاذبتين بالكل والجزء معا وهذا يتحقق فى صورة واحدة وهى الكذب بالكل لان ما يكذب فى الجميع يكذب فى البعض بالضرورة لان هذا لا يتفق مع بقية

Page 337