267

Al-Baṣāʾir al-Naṣīriyya fī ʿilm al-Manṭiq

البصائر النصيريه في علم المنطق

لكن الايجاب لا يجرى على هذه الطريقة فليس كل بحث عن لاحق يؤدى الى أن ذلك اللاحق لشيء ثابت لما يوضع لذلك الشيء لتميز المحمول عن الموضوع الحقيقى فى الايجاب فان الاوصاف غير ملحوظة فيه بل الملحوظ هو الذوات فقوله فليس المحمول ما يحمل بكليته على الموضوع أى على عنوانه ووصفه أو مفهومه.

وخذ لذلك مثلا اذا طلبت أن تعلم أن الملك ليس بحيوان، فانك تبحث فى أحوال الملك وخواصه فتجد من خاصته انه يخلق على حال واحدة فى جميع ما له من الكمال المقدر له ولا يتدرج من طور الى طور ليصل الى كما له لا فى الجسم ولا فى الادراك، أو وجدت أنه غير مغتذ ثم تطلب ما يباين الحيوان ويسلب عنه فتجد أن جميع الحيوان مغتذ ومتدرج الى كماله بالنمو، فتحكم بأن «لا شيء من الحيوان بغير مغتذ وبغير متدرج» وتعلم أن غير المغتذى والحيوان أمر ان متنافيان فى ذاتهما فلا شيء من أحدهما يصدق على ذات الآخر، فعند ذلك ترى نفسك بالخيار بين أن تؤلف قياسك هكذا «كل ملك فهو غير مغتذ ولا شيء من الحيوان بغير مغتذ» أو «لا شيء من الملك بمغتذ وكل حيوان مغتذ» لينتج «لا شيء من الملك بحيوان» وأن تؤلفه هكذا «كل ملك غير مغتذ ولا شيء غير المغتذى بحيوان» لينتج عين النتيجة من الشكل الاول.

اما فى الايجاب فقد يعرض للمحمول ما لا يعرض لموضوعه، فلا بد من البحث عن الموضوعات ونسبتها الى ما لحق المحمول ليعلم هل موضوع مطلوبنا منها أو يحمل هو على شيء منها مثلا لو أردت ان تعرف أن «الناطق حيوان» فنظرت فى حال الحيوان فلم تجد من خاصته الا أنه يعم كل حساس ولا يشمل غير الحساس ثم نظرت فى الناطق فوجدت من خاصته أنه انسان، ثم فى الانسان فوجدت من أجناسه الحيوان فلا يكفيك هذا القدر فى تأليف قياس لا نتاج المطلوب، فانك لم تعلم من حال الحيوان الا خاصة تباين الناطق وهى مساواته للحساس وتلك خاصة ماهيته ومفهومه، فلا

Page 316