204

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وذهب الباقون إلى أن الجسم بسيط في نفسه متصل كاتصاله عند الحس ، بمعنى أنه لا يكون شيء من الانقسامات حاصلا فيه بالفعل ، لكنه يقبل الانقسام إلى ما يتناهى ، كما عن محمد الشهرستاني (1) صاحب « الملل والنحل » (2) أو إلى ما لا يتناهى ، كما عن جمهور الحكماء (3).

وقد نفى المصنف الجزء الذي لا يتجزأ بقوله : « لا وجود لوضعي لا يتجزأ بالاستقلال » وذلك لأن ما لا يتجزأ من ذوات الأوضاع أعني الأشياء المشار إليها بالحس قد يوجد لا بالاستقلال ، كوجود النقطة في طرف الخط أو مركز الدائرة ، ولكن لا يمكن وجوده بالاستقلال ؛ لأن المتحيز بالذات لا بد أن يكون ما يحاذى منه بعض الجهات كالفوق غير ما يحاذي منه بعضا آخر كالتحت ، فلا بد أن يكون منقسما في الجهات الثلاث ، فيستحيل وجود الجزء الذي لا يتجزأ والخط الجوهري ، وكذا السطح الجوهري ، فيستحيل تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ.

وقد يتمسك في إبطاله بما يدل على امتناع تركب الجسم منها.

والمصنف رحمه الله قد استدل عليه بوجوه :

** قال

** أقول

وتقريره : أنا إذا فرضنا جوهرا متوسطا بين جوهرين فإما أن يحجبهما عن التماس أو لا. والثاني باطل ، وإلا لزم التداخل وهو محال ، وإلا لم يفد التأليف زيادة في الحجم. والأول يوجب الانقسام ؛ لأن الطرف الملاقي لأحدهما مغاير للطرف الملاقي للآخر ، فيلزم خلاف المفروض.

Page 271