165

Al-Barāhīn al-qāṭiʿa fī sharḥ Tajrīd al-ʿaqāʾid al-sāṭiʿa

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وإلا لزم التسلسل.

وإذا كانت من الأمور الاعتبارية استحالت هذه القسمة عليها ، مضافا إلى النقض بصدور شيء واحد ؛ لأن مصدريته لذلك الشيء أمر مغاير له ، لكونها نسبة بينه وبين غيره ، فهي إما داخلة أو خارجة ، فعلى الأول يلزم تركبه ، وعلى الثاني يلزم التسلسل ، مع أن التعدد المنفي لازم لو كانت المصدرية وجودية.

** قال

** أقول

استدلال المتكلمين ، وهو أنه لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد ، لما صدر عن المعلول الأول إلا واحد هو الثاني وعنه واحد هو الثالث وهلم جرا ، فتكون الموجودات سلسلة واحدة ولم يوجد شيئان يستغني أحدهما عن الآخر في الوجود.

وتقرير الجواب : أن ذلك لازم لو لم يكن في المعلول مع وحدته كثرة الجهات والاعتبارات ، ولكن فيه كثرة الإضافات ؛ فإن له وجودا ووجوبا بالغير وإمكانا بالذات ونحو ذلك من الاعتبارات ، ولهذا يقال : إن العقل الأول باعتبار التجرد أثر في العقل الثاني وباعتبار الإمكان في الفلك الأعظم وهكذا غيره.

وأورد عليه : بأن هذه كلها اعتبارات عقلية لا تصلح أن تكون علة للأعيان الخارجية ، وإلا فذات الواجب تعالى يصلح أن يجعل مبدأ للممكنات باعتبار كثرة السلوب والإضافات (1).

والحق أن الحق فاعل مختار يوجد الأشياء بالمشية المتعلقة بإيجاد الممكنات.

** قال

** أقول

يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان ، بمعنى عدم جواز توارد العلتين

Page 231