- وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمِنَ الْبُخَارِيِّ عَلَى ذَلِكَ).
يَعْنِيْ بِهِ مَا فِيْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ، الْطَّوِيْلِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِيْ عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ، فِيْ رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، كَانُوْا تُجَّارًَا، قَافِلِيْنَ مِنَ الْشَّامِ، فَكَسَى الْزُّبَيْرُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، ثِيَابَ بَيَاضٍ (١).
قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الْقَفْلُ، فِيْ الْسَّنَةِ الَّتِيْ هَاجَرَ فِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِيْنَةِ، حَالَ مَجِئِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى المَدِيْنَةِ، قَبْلَ مُهَاجِرَةِ الْصَّحَابَةِ إِلَيْهَا فِيْ أَوَّلَ الأَمْرِ.
وَيَشْهَدُ لَهُ سِيَاقُ الْبُخَارِيُّ فِيْ «صَحِيْحِهِ».
وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًَا مَا خَرَّجَ «مُوْسَى بْنُ عُقْبَةَ» عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِ، وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَزَادَ قَالَ: (وَيُقَالُ لَمَّا دَنَا مِنَ المَدِيْنَةِ، كَانَ طَلْحَةُ قَدِمَ مِنَ الْشَّامِ، فَخَرَجَ عَامِدًَا إِلَى مَكَّةَ، إِمَّا مُتَلِقِّيًَا، وَإِمَّا مُعْتَمِرًَا؛ وَمَعَهُ ثِيَابٌ أَهْدَاهَا إِلَى أَبِيْ بَكْرٍ، مِنْ ثِيَابِ الْشَّامِ، فَلَمَّا لَقِيَهُ، أَعْطَاهُ، فَلَبِسَ مِنْهَا هُوَ وَأَبُوْ بَكْرٍ) (٢). انْتَهَى.
(١) «صحيح البخاري» (٣٩٠٦) في حديث طويل.
(٢) نقله من «فتح الباري» (٧/ ٢٤٣).