وَالْثَّانِيْ: مَحَبَّةُ عَرَضِ الْدُّنْيَا يَؤُوْلُ بِهِمْ إِلَى الْرُّكُوْنِ، مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ وَالْمُجَالَسَةِ وَالْمُكَالَمَةِ.
وَالْرُّكُوْنُ فِيْ الْلُّغَةِ (١): المَيَلَانُ إِلَى الْشَّئِ، وَالْسُّكُوْنُ.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ: أَنَّ الْرُّكُوْنَ إِلَى المُشْرِكِيْنَ مِنَ المَحَبَّةِ وَالْقِيَامِ لَهُمْ إِلَى تَقْرِيْبِ الْقَلَمِ وَالْدَّوَاةِ (٢)؛ وَهَذَا كُلُّهُ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يُسَافِرُ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، وَقَدْ نَبَذَ إِلَيْهِمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ العَدَوَاةَ وَالبَغْضَاءَ، وَصَرَمَ عَنْهُمْ المُخَالَطَةَ وَالمُجَالَسَةَ بِقَوْلِهِ: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيْمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ» (٣).
وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ (٤) عَنِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ عِنْدَ مَوْتِهِ، كَمَا فِيْ
(١) قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٢/ ٢٦١): (الرُّكُونِ: السُّكون إِلَى الشَّيْءِ والمَيْل إِلَيْهِ)، وانظر: «تاج العروس» للزبيدي (٣٥/ ١١٠)، وفي «المخصص» لابن سِيْدَه (٣/ ٤٦٢): [«صَاحب الْعين»: ركِن إِلَى الدُّنْيَا رَكْنًا: مَال إِلَيْهَا واطمأنّ بهَا ولُغة سفلى مُضر ركَن يركُن رُكونًا، وناس أخذُوا من اللغتين فَقَالُوا: ركن يركَن رَكانة. ابْن السّكيت: ركِن يركُن نَادِر ...].
(٢) كذا في المخطوطة، ولعلَّ في الكلام سقطًا.
(٣) سيأتي تخريج المؤلِّفِ له، انظر (ص ١٧٩).
(٤) نهاية الورقة [٢] من المخطوط.