ثم بيَّن المانع الثَّاني فقال:
١٠٧. ومن قَتَل الموروثَ فامنعه إرثهُ على خطأٍ أرداهُ أو بالتعمُّدِ
أقول: القاتل لا يرث المقتول، سواء كان القتل عمداً أو خطأ؛ لأن توريث القاتل ربما أدى إلى قتل المورِّث استعجالاً لميراثه، فكلُّ قتلٍ أوجبَ ديةً أو كفارةً يمنعُ الميراثَ لذلك، وما لا يُضمن كالقصاص والقتل في الحدِّ لا يمنع الإرث؛ لأنه فعلٌ مباحٌ فلا يمنع الميراث كما لا يمنع منه غير القاتل، ولأنَّ المنع في العدوان كان حسماً لمادة العُدوان، ونفياً للقتل المحرَّم، فلو مُنع هنا لكان مانعاً من استيفاء الواجب أو الحقِّ المباح استيفاؤه.
ثم أشار إلى بقية الموانع بقوله:
١٠٨. [وما](١) كافرٌ يوماً بوارثٍ مسلمٍ ولا مسلم يوما بوارث ملحد
١٠٩. سوى إرثِ مولىّ مِن عَتيقٍ مُضَلَّلِ ولا إرث للمرتد بعد الترشد
١١٠.[ فإن فاءَ قبلَ القسمةِ احتازَ إِرْثَهُ وإسلامُ أصليّ كذلك فاقتَدِ](٢)
أقول: الملحدُ هنا الكافر، يقال: ألحدَ في دين الله مالَ عنه وعَدَل، وأصلهُ: الميل والعدول عن الشيء. وقوله: (مضلل) كافر أيضاً. وقوله: (بعد الترشد) أي: بعد أن أُرشد إلى الدِّين الحق. أراد بهذين البيتين: أنَّ المسلم لا يرث الكافر، ولا الكافر المسلم بحالٍ من الأحوال؛ لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرثُ الكافرُ المسلمَ ولا المسلمُ الكافرَ) رواه البخاري
= ثم تجمع سهام كل وارث من المسائل الأربع وتقسمها على (٤) - وهو عدد المسائل - فما حصل فهو نصيبه من الجامعة.
(١) في نسخة الشرح [فما] والمثبت كما في النسخة المحققة.
(٢) هذا البيت ساقط من نسخة الشرح.