ثم قال رحمه الله :
باب الحجب والإسقاط
الحجب لغةً: المنع، وهو بمعنى الإسقاط. وشرعاً: منعُ مَن قام به سببُ الإرث مِن بعض الإرث - ويسمَّى حجبَ نقصان -، أو من الإرث كلِّه - ويسمَّى حجب حرمان -.
وقدَّم الناظم حجب الحرمان على أخيه، فقال:
٣٨. وبالأمِّ فامنعْ جدةً أخذَ إرثها وبالأبٍ فامنعْ إرثَ جدٍّ وأبعدِ
٣٩. ولا يرثُ ابنُ ابنِ معْ ابنٍ وإخوةٌ معَ الأبِ وابنِ [أو] (١) بنيهِ فو كدٍ
٤٠. وبالجدِّ أو بالبنتِ أو بابنةِ ابنهِ لأولادِ أمِّ زدْ حجاباً وأوصِدِ
أقول: إنَّ الجدات من كلِّ جهة يسقطن بالأم؛ لأنهن يرثن من جهتها لكونهن أمهات فيسقطن بها كما يسقط الجد بالأب، وقد ذكره بقوله: (وبالأب فامنع إرث جد وأبعد) أي اجعله بعيداً عن الميراث. ويسقط ابن الابن بالابن. وقوله: (وإخوة مع الأب) معناه: أن ولد الأبوين يسقط بثلاثة: بالأب، والابن، وابن الابن؛ لأن الله تعالى شرط في توريثهم عدم الولد بقوله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٢) فلم يجعل لها مسمَّى مع الولد، وإنما أخذت الفاضل عن البنات، والابن لا يفضل عنه شيءٌ فسقطت به، وكذلك ابن الابن؛ لأنه ابن، ويسقطون بالأب؛ لأنهم يدلون به، وكل من أدلى
(١) في النسخة المحققة [مع] والمثبت كما في الشرح.
(٢) سورة النساء (١٧٦).