247

Al-Badrāniyya sharḥ al-manẓūma al-Fāriḍiyya ʿalā madhhab al-Imām Aḥmad b. Ḥanbal

البدرانية شرح المنظومة الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

سامح جابر الحدا

Publisher

سفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية ومكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت

وإنْ كان بعض الجدات أقرب من بعض فالميراث لأقربهن ؛ لأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم، ولذلك سقطت بها، فإذا اقترب بعضهن سقطت البعدى، كما لو كانت القربى من جهة الأم. وقال في الكافي: رُوي عن الإمام أحمد: أنَّ القربى من جهة الأم تُسقط البعدى من جهة الأب، والقربى من جهة الأب [ لا] (١) تُسقط البعدى من جهة الأم؛ لأنها تدلي بمن لا يسقطها - وهو الأب - فأولى أن تكون هي مسقطة لها(٢).

وقوله: (وتعطى مع ابن حيٍّ) الخ، معناه: أنَّ الجدة ترث وإن كان ابنها حياً، وسواء كان أباً أو جداً؛ لما روى سعيد بن منصور عن ابن مسعود: (أنَّ أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها) ورواه الترمذي، ولفظه بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال في الجدة مع ابنها: (إنها أولُ جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدساً مع ابنها ، وابنها حيٌّ). قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد ورَّث بعضُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجدة مع ابنها ولم يورِّثها بعضهم (٣). هذا كلام الترمذي. قال في الكافي: ((وعنه - أي عن الإمام أحمد - لا ترث؛ لأنها تدلي به فلا ترث معه كالجد))(٤). انتهى. وهذا معنى قول الناظم: (وينقل منعاً بعض أصحاب أحمد)؛ أي: أن بعض أصحاب أحمد يَنقل عنه منعَ الجدة بابنها من الإرث.

والجدَّات المتحاذيات: أم أم أم، وأم أم أب ، وأم أب أب ؛ السدس بينهن أثلاثاً ، فإن أدلت جدة بقرابتين وأخرى بقرابة واحدة ؛ فلذات القرابتين ثلثا السدس في قياس قول أحمد رحمه الله تعالى، قاله في الكافي(٥)، وللأخرى

  1. ليست في نسخة الشرح، وهي مثبتة في (الكافي).

  2. المصدر السابق.

  3. سنن الترمذي (٤٩٢/٣) وضعفه الألباني في الإرواء (١٣١/٦، ح ١٦٨٧).

  4. الكافي (٧٩/٤).

  5. المصدر السابق.

243