فسيُتابعني، فسئل ابنُ مسعودٍ، وأُخبر بقول أبي موسى؛ فقال: ((لقد ضللتُ إذاً وما أنا من المهتدين، أقضي بها بما قضَى رسولُ اللهِ ﷺ: للابنةِ النصفُ، ولابنةِ الابن السدسُ تكملةَ الثلثين، وما بقي فللأخت)). فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبرُ فيكم)(١). وهذا معنى قول النَّاظم: (وسدس لبنت [ابن](٢) مع البنت).
وقوله: (مثلما لبنت أب) معناه: أنه لو مات عن أخت لأب وأخت لأم وأب؛ كان لذات الوجهين - وهي الشقيقة - النصف، وللتي من وجه واحد - وهي الأخت لأب - السدس، سواء كانت واحدة أو أكثر. وقوله: (تهتد) معناه: إن فعلتَ ذلك تهتدِ، أي تكن مهتدياً للصواب.
وقوله: (إذا عُصبن) هو بالبناء للمجهول (احْبِهِم) أي أعطهم (بفاضله) أي بفاضل المال، وضمير عصبن راجعٌ لمن تقدَّم من بنت الابن وما عطف عليها، ومعناه هنا: أن من ذكر ممن يأخذ السدس يأخذه إن لم يكن لهن معصب، فإن عصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل من بني الابن؛ ورثن ما بقي، ولذلك المعصِّب مثلا ما للبنت، وهذا معنى قوله: (كبنتين زوّد) بتشديد الواو مكسورة، أي زوِّده حصة بنتين.
واعلم أنَّه لا يعصِّب ابنُ ابن - فأكثر وإنْ نَزَل - ذاتَ فرضٍ أعلى منه؛ لأنَّ فيه إضراراً بذات الفرض، بل له ما فضل، ولا يعصِّب مَن هي أنزلُ منه بل يحجبها؛ لئلا تشاركه، والأبعد لا يشارك الأقرب. فلو خلف خمسَ بناتٍ ابن بعضهن أنزلُ من بعضٍ لا ذكَر معهن وأخاً، فللعليا النصف، وللتي تليها السدس، وسقط سائرهن، والباقي للأخ(٣). وإن كان مع العليا أخوها أو ابن
(١) صحيح البخاري (١٥١/٨، ح٦٧٣٦).
(٢) ساقطة من نسخة الشرح ، وإثباتها كما في النظم وهو الصواب.
(٣) صورة المسألة: =