215

Al-Badrāniyya sharḥ al-manẓūma al-Fāriḍiyya ʿalā madhhab al-Imām Aḥmad b. Ḥanbal

البدرانية شرح المنظومة الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

سامح جابر الحدا

Publisher

سفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية ومكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت

فإذا مات إنسانٌ عن حملٍ يرثه، ومع الحمل من يرث أيضاً، ورضي بأن يوقف الأمر إلى حين [الوضع] (١) أوقف لتكون القسمة مرة واحدة، فإذا امتنع الورثة كلهم أو بعضهم من وقف الأمر إلى الوضع لم يجبروا على الصبر، ولم يُعطوا كل المال، بل يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، وهذا معنى الناظم: (من مات عن حمل ووارث معه) البيتين، وقوله: (لاثنين أو ثنتين) أشار به إلى أن ولادة التوأمين كثيرة معتادة، فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد، وما زاد عليهما نادر فلم يوقف له شيء.

وقوله: (وحيث يستحق دون ما وقف) أراد به أن هناك احتمالاتٌ ثلاثةٌ، وهي: أنه إما أن يستحق عند وضعه جميع ما وقف، أو يكون حقه أنقص منه، أو يكون ما وقف زائداً على حقه. فإذا انفصل الحمل وظهر الأمر على حكم ما اقتضته هذه القسمة فذاك، وإنْ ظهر أن الموقوف له أكثر مما يستحقه أعطي حقه و وَرُدَّ الزائد لأصحابه، وإن ظهر أنه أقل مما يخصه رجع على من معه أزيد من حقه بالزائد، وهذا معنى قوله: (وعكسها بعكسها).

وقوله: (وإن منع وارثاً الحمل) إلى آخره، أشار به إلى أنَّ من لا يحجبه الحمل يأخذ إرثه كاملاً، ومن يحجبه حجب نقصان أرجعه إلى حقه، ومن يحجبه حرمان لا يُدفع إليه شيء، ومثَّلَ لذلك بقوله: (كمن يموت عن فتاة حامل) ومعناه: أن من مات عن امرأة حامل وعن (إخوة)، ثم بعد الولادة ظهر أن المولود ذكرٌ فإنه (يصدُّهم) أي يحجبهم، (عن نائل) أي عمَّا ينالونه من التركة.

ومن الأمثلة هنا: لو مات عن زوجةٍ حامل وابن، يُدفع للزوجة ثمنها، ويوقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأنه أكثر من نصيب أنثيين، وتصح من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، وللابن سبعة، ويوقف للحمل أربعة عشر، وبعد

(١) ما بين المعكوفتين ليس في (أ) و(ب) ونبَّه عليه الشيخ ابن مانع.

211