النسب الأربع
١٩٢. بِالأَكْثَرِ اكْتَفَوا مَعَ التَّدَاخُلِ كَمَا اكْتَفَوا بِوَاحِدِ التَّمَاثُلِ
٩٣. تَبَايُنَا بِضَرْبٍ ذَا فِي ذَا، وَفِي تَوَافُقٍ فِي كَامِلٍ وَفْقٌ يَفِي
لابد من تقديم مقدِّمة قبل الشروع في شرح كلام النَّاظم، وهي: أنَّ كلَّ عددين فرضناهما فإنهما لا يخلوان من نسبة من النِّسَب الأربع، وهي: التَّماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين(١).
فأمَّا التَّماثل: فمعرفته واضحة، وذلك كأربعة وأربعة، وخمسة وخمسة. وأما البقية فلها طُرُقٌ ، أشهرها: الطَّرح؛ وذلك أن تُلقي أقلَّ العددين من أكثرهما مرة بعد أخرى، فإنْ فنيَ الأكثر به كأربع وثمانية، أو أربع وستة عشر، وكثلاثة مع ستة أو مع تسعة ؛ فالعددان متناسبان ، ويسمَّيان: متداخلين أيضاً، وإن لم يفنَ الأكثر بالأقل لكن بقيت منه بقية فاطرحها من العدد الأقل ، فإنْ بقيت منه بقية فألقها من البقية الأولى ، ولا تزال تفعل كذلك تلقي كل بقية من التي قبلها حتى تصل إلى عددٍ يُفني الملقى منه غير الواحد، فأيُّ بقية فنيَ بها غيرُ الواحد: فالموافقة بين العددين بجزء تلك البقية ، فإن كانت اثنين فالموافقة بالأنصاف، وإن كانت البقية ثلاثة فبالثلاث ، أو فني الأكبر بإحدى عشر أو غيره من الأعداد
(١) التماثل: كون أحد العددين مساوياً للآخر، كثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة. التداخل: أن يعد أقل العددين الأكثر، أي يفنيه، كثلاثة وتسعة. التوافق: ألا يعد أقلهما الأكثر، ولكن يعدهما عددٌ ثالث ، كالثمانية مع العشرين ، بعدهما أربعة ، فهما متوافقان بالربع. التباين: ويسمى المخالفة ، وهو ألا يتفق العددان في أي جزء من الأجزاء، ولا يعدهما معًا عدد ثالث كالتسعة مع العشرة. ينظر: العذب الفائض (١٥٣/١).