الله، إِنَّك تتوضأ من بِئْر بضَاعَة» . وَفِي رِوَايَة ابْن مَنْدَه الْمُتَقَدّمَة أَيْضا: «انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ، وَهُوَ يتَوَضَّأ من بِئْر بضَاعَة» . وَكَذَلِكَ جَاءَ صَرِيحًا فِي رِوَايَة الشَّافِعِي «قيل: يَا رَسُول الله، أتتوضأ من بِئْر بضَاعَة» . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: «مَرَرْت بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يتَوَضَّأ من بِئْر بضَاعَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، أتتوضأ مِنْهَا، وَهِي يُطرح فِيهَا ...» الحَدِيث، وَأول من نَبَّه عَلَى هَذَا الضَّبْط: النَّوَوِيّ ﵀ وَتَبعهُ شَيخنَا فتح الدَّين بن سيد النَّاس فِي «شرح التِّرْمِذِيّ» . قَالَ النَّوَوِيّ: إنَّما ضبطت كَونه بِالتَّاءِ لئلايُصَحَّف، فَيُقَال: «أَنَتَوَضَّأُ» بالنُّون. قَالَ: وَقد رَأَيْت من صحَّفه، واستبعد كَون النَّبِي ﷺ يتَوَضَّأ مِنْهَا قَالَ: وَهَذَا غلط فَاحش. لما ذَكرْنَاهُ.
قلت: و(مِمَّا) يَنْبَغِي أَن (يُنتبه لَهُ) أَن النَّوَوِيّ ﵀ قَالَ فِي «شرح الْمُهَذّب»: أخرج هَذَا الحَدِيث من أخرج الأول - يَعْنِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة - وَهَذِه الْعبارَة تَقْتَضِي كَونه فِي «الْمُوَطَّأ»، فإنَّ الأول عزاهُ إِلَى «الْمُوَطَّأ» وَهَذَا الحَدِيث لَا يُوجد فِي موطأ من الموطآت المرويَّة عَن الإِمام مَالك ﵀ بل لم يعزه أحد من مصنفي الْأَحْكَام إِلَيْهِ.
وَقد يُجاب عَن النَّوَوِيّ ﵀: بِأَنَّهُ أَرَادَ بقوله: أخرجه من أخرج الأول: الْمُعظم. وَلَا يخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَواب.
الحَدِيث الثَّالِث
رُوي أَنه ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللهُ الماءَ طهُورا، لَا يُنَجِّسُهُ شيءٌ، إلاَّ مَا غَيَّر طعمه، أَو رِيحه» .